تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
والقوة ، في قوله :
مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
[ فصلت : 15 ] . والسعة في الأموال بقوله :
بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
[ الفجر : 6 - 7 ] . وفضل [ العلم ] « 1 » ، بقوله :
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
[ العنكبوت : 38 ] . وقوله - عزّ وجل - :
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ
. قال بعضهم : الآلاء : هي [ في ] « 2 » دفع البلايا ، والنعماء هي في سوق النعماء إليه ، ولكن هما واحد ؛ لأنه ما من بلاء يدفع عنه إلا وفي ذلك سوق نعمة أخرى إليه ؛ ولأن الله - تعالى - ذكر في سورة الرحمن الآلاء بجميع ما ذكر إنما ذكر على سوق النعم إليه قوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن : 13 ] حيث قال :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ
[ الرحمن : 1 - 4 ] إلى [ آخر ] « 3 » ما ذكر من السورة ، وهو ذكر في سوق النعم لا في دفع البلايا . وقوله - عزّ وجل - :
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
. أي : تفلحون إن ذكرتم نعمه ، وشكرتم له عليها ، ولم تصرفوا عبادتكم وشكركم إلى غيره ، أو يقول : لكي يلزمكم الفلاح ، أو حتى تكونوا من أهل الفلاح . وقوله - عزّ وجل - :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا
. هذا يدل أن رسالته التي يبلغها إليهم هي دعاؤه إياهم إلى عبادة الله [ وحده ] « 4 » ، وتركهم عبادة من دونه ، حيث قالوا :
أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا
[ ولا شك ] « 5 » أنه إنما جاءهم ليعبدوا الله وحده ، وجاءهم ليذروا ما كان يعبد آباؤهم . ثم في قولهم « 6 » تناقض ؛ لأنهم كانوا ينكرون أن يكون من البشر رسول بقولهم :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
[ المؤمنون : 33 ] لم يرضوا برسالة البشر ، ورضوا بألوهية الأحجار والخشب ، ثم يقلدون آباءهم في عبادتهم غير الله ، وفي آبائهم من يعبد الله لا يعبد غيره ، وهم الذين [ نجوا ] « 7 » مع نوح ، فكيف لم
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : فعلهم . ( 7 ) سقط في أ .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 475 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم