تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فمن هنا وقع له ذلك أنها خير من الطين ، فيقال : إن النار وإن جعلت لصلاح الأغذية ؛ فالطين جعل لوجود الأغذية فالذي جعل لوجود « 1 » الشيء هو أنفع وأكبر مما جعل لمصالحه ، ولعل الأغذية تصلح للأكل بغيرها بالشمس وغيرها . وبعد فإن الطين مما يقوم للنار ويطفئها ويتلفها ، والنار لا تقوم للطين ولا تتلفه ؛ فإذا كان كذلك فلا يجوز أن يقع من هذا الوجه أنها أفضل وأخير من الطين . ثم اختلف في الجهة التي كفر عدو الله إبليس : قال بعضهم : إن إبليس عدو الله لم ير [ لله على نفسه ] « 2 » طاعة بأمر السجود لآدم ؛ لذلك كفر . وقال آخرون : إنما كفر عدو الله لما لم ير الأمر بالخضوع والطاعة ممن « 3 » فوقه لمن دونه حكمة ؛ فكفر « 4 » لما لم ير أنه وضع الأمر بالسجود موضعه ، بل رآه لعنه الله واضعا [ أمرا في ] « 5 » غير موضعه . وقال غيرهم : كفر عدو الله بالاستكبار والتكبر على آدم لا لمعنى آخر . وقيل « 6 » : أول من أخطأ في القياس وزلّ فيه إبليس لعنه الله . وقوله عزّ وجل :
فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها
اختلف فيه : قال بعضهم « 7 » : قوله :
فَاهْبِطْ مِنْها
، يعني من السماء ؛ لأنه لعنه الله كان في السماء ، فأمر بالهبوط منها ؛ لما جعل السماء معدنا ومكانا للخاضعين المتواضعين ، فأمر بالهبوط منها إلى مكان جعل ذلك المكان مكان الخاضعين والمتكبرين جميعا وهي الأرض ، والأرض معدن الفريقين جميعا . وقال بعضهم « 8 » : الأمر بالهبوط منها أمر بالخروج من الأرض إلى جزائر البحور « 9 » ؛ لأن الأرض هي قرار أهلها وجزائر البحور « 10 » ليست مكان قرار لأحد ؛ ليكون فيها على
هامش
( 1 ) في ب : بوجود . ( 2 ) في أ : لنفسه . ( 3 ) في أ : من . ( 4 ) في ب : تكثر . ( 5 ) في أ : أمره . ( 6 ) ينظر : تفسير البغوي ( 2 / 486 ) ، واللباب ( 9 / 34 ) . ( 7 ) ينظر تفسير البغوي ( 2 / 486 ) ، واللباب ( 9 / 36 ) ، ونسبه الرازي ( 14 / 30 ) إلى بعض المعتزلة . ( 8 ) ينظر اللباب ( 9 / 36 ) . ( 9 ) في ب : البحر . ( 10 ) في ب : البحر .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 369 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم