تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وفيه دليل إثبات رسالة محمد ونبوته صلّى اللّه عليه وسلم لأنهم كانوا يحرمون هذه الأشياء فيما بينهم ، ولا يقولون : إنهم ظلمة ، وإن ما حرم عليهم [ كان ] « 1 » بظلم كان منهم وبغى ، ثم أخبرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن ما حرم عليهم من الطيبات إنما حرم بظلمهم وبغيهم ؛ دل أنه إنما أخبر بذلك عن الله ، وبه عرف ذلك ؛ فدل أنه آية من آيات نبوته صلّى اللّه عليه وسلم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ
. أي : ذلك التحريم عقوبة لبغيهم وظلمهم .
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
[ أي : إنا لصادقون ] « 2 » بالإنباء أن ذلك كان بظلمهم وبغيهم ، أو « 3 » إنا لصادقون في كل ما أخبرنا وأنبأنا . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ
[ 147 ] . قال الحسن « 4 » : فإن كذبوك فيما تدعوهم إليه وتأمرهم به : من التصديق ، والتوحيد له ، والربوبية فقل : ربكم ذو رحمة [ واسعة ] « 5 » إذا رجعتم عن التكذيب ، وصدقتم وعرفتم أنه واحد لا شريك له ، يغفر لكم ما كان منكم في حال الكفر ، ويكفر عنكم سيئاتكم التي كانت . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
[ 147 ] . كأنه على التقديم والتأخير ، [ كأنه ] « 6 » يقول : فإن كذبوك فقل :
وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
. ثم قل :
رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ
: يسع في رحمته العفو إذا تبتم . وقال غيره من أهل التأويل :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ
يا محمد حين أنبأتهم بما حرم الله عليهم بظلمهم وبغيهم ،
فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ
لا يهلك [ أحدا ] « 7 » وقت ارتكابه المعصية ، ولا يعذبه حالة ذلك ، لكنه يؤخر ،
وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ
أي : عذابه إذا نزل بقوم مجرمين بجرمهم ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : و . ( 4 ) ذكره أبو حيان في البحر المحيط بنحوه ( 4 / 247 ) . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) سقط في أ .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 304 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم