تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والمشاهدات ، وكل شيء سبيل معرفته الآيات والدلائل : فهو غير محاط به ولا يدرك ؛ فهو على ما وصف نفسه :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
[ طه : 11 ] ،
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
؛ لأن الإدراك والإحاطة إنما يقعان بالمحسوسات ، لا بما يعرف بالآيات والدلائل ، وعلى ذلك جاءت دلائل الرسل [ به ] « 1 » ؛ نحو ما قال موسى - حين سأله فرعون - :
فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] ، وقال إبراهيم :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
[ البقرة : 258 ] ، وقال :
فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ
[ البقرة : 258 ] دلالة على ألوهيته ووحدانيته من جهة الآيات والدلائل ، لا من غيره . وعلى ذلك دل الله الخلق على معرفة وحدانيته وربوبيته ، بقوله :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها
[ الأنعام : 97 ] ، وقال :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ
[ يونس : 5 ] ، وقال :
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ
[ الأنعام : 99 ] إلى آخر ما ذكر ، دلهم « 2 » على ما به يعرفون ألوهيته ووحدانيته من جهة الآيات والدلائل ، لا من جهة ما تقع به الإحاطة والإدراك ، وبالله الهداية والرشاد . وقوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
. قيل : اللطيف : في أفعاله ، الخبير بخلقه وبأعمالهم . وقيل « 3 » : اللطيف : البار الرحيم . وقيل « 4 » : اللطيف : هو العليم بخفيات الأشياء . والخبير بظواهر الأشياء . ثم هو اللطيف : العظيم ، والعظيم في الشاهد : غير اللطيف ، واللطيف : غير العظيم ؛ لأن العظيم في الشاهد هو الذي به كثافة ، واللطيف : ما يلطف في نفسه ويرق ، وكل « 5 » واحد منهما مما يناقض الآخر ؛ ليعلم أنه لطيف عظيم ، لا من الوجوه التي تعرف في الخلق ؛ وكذلك قوله :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] هو أول وآخر وظاهر وباطن ، وفي الخلق : من كان أولا لم يكن آخرا ، ومن
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : ذكره لهم . ( 3 ) قال الخازن في تفسيره ( 2 / 424 ) : قال الزهري : معنى اللطيف الرفيق بعباده وقيل هو الموصل الشيء إليك برفق ولين ، وقال أبو سليمان الخطابي : اللطيف هو اللين بعباده يلطف بهم من حيث لا يعلمون . ( 4 ) قال القرطبي ( 7 / 38 ) : قال أبو العالية : لطيف باستخراج الأشياء خبير بمكانها ، وقال البغوي في تفسيره مع الخازن ( 2 / 432 ) وأصل اللطف دقة النظر في الأشياء . ( 5 ) في ب : كل .