تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وقيل : إلى بعض دون بعض ، حفظ بعض الأشياء ولم يحفظ الكل ، فإن لم يجز هذا ؛ لأنه خرج مخرج الامتداح ؛ فعلى ذلك لا يجوز صرف الأول إلى بعض دون بعض ؛ لأنه امتداح ، ولئن جاز أن يقال بأن العبد هو خالق ذلك ، جاز أن يقال : هو خالق الكل ، والقادر عليه ؛ فهذا سمج بيّن ، نسأل الله العصمة عن السرف في القول ، والزيغ عن الحق ؛ فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله . وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
. أي : ابتدع خلق السماوات والأرض ، وما ذكر من أنواع المنن والنعم التي أنعمها عليهم ؛ من نحو : ما جعل لهم من النجوم ؛ ليهتدوا بها في الظلمات ، وما ذكر أنه أنشأهم من نفس واحدة ، وما ذكر من إنزال الماء من السماء ، وإخراج ما أخرج به من النبات والثمار والحبوب والأعناب ، وغير ذلك من عجيب حكمته ، ذلك كله بالله الذي
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
، منشئ ذلك كله .
فَاعْبُدُوهُ
. أي : إليه وجهوا شكر نعمه ، ولا توجهوا إلى غيره ، قال الكيساني : بديع السماوات [ والأرض ] « 1 » ، وبادع السماوات [ والأرض ] « 2 » واحد ؛ كما يقال : عليم وعالم ، و ( بدع ) و ( ابتدع ) : بمعنى واحد . وقال بعضهم : هو مثل قوله :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الأنعام : 14 ] . وقوله - عزّ وجل - :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
. قيل « 3 » : كنى بالأبصار عن الخلق ؛ كأنه قال : لا يدركه الخلق ، وهو يدرك الخلق ، وإنما كنى بالأبصار عن الخلق ؛ لما بالأبصار تدرك الأشياء ويحاط بها ؛ لذلك كان معنى الكناية ، والله أعلم . وقيل « 4 » : هو [ على ] « 5 » حقيقة الأبصار ، [ و ] كذلك « 6 » بصر القلب ؛ لما به نفع المعارف ، فإن كان بصر الوجه ، ففيه دليل إثبات الرؤية « 7 » ؛
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ( 4 / 198 ) ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 294 ) ( 13698 ) عن ابن عباس ، و ( 13699 ) عن قتادة ، و ( 13700 ) عن عطية العوفي ، وانظر الدر المنثور للسيوطي ( 3 / 69 ) . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : لكنه . ( 7 ) استدل المنكرون بهذه الآية من وجهين ، الأول علي استحالة الرؤية ، الثاني على نفي الوقوع . -