واحد .
وقوله - عزّ وجل - :
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ
: [ قيل : صرفنا الآيات ] « 1 » ، أي : صرفنا كل آية إلى موضعها الذي يكون لهم دليلا عند الحاجة إليها .
وقيل « 2 » :
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ
[ قد ] « 3 » بينا الآيات
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
، أي : لقوم ينتفعون بعلمهم وإذا انتفعوا « 4 » بها صارت الآيات لهم ؛ لأن من انتفع بشيء يصير ذلك له ؛ لذلك ذكر لقوم يعلمون ؛ لأنهم إذا لم ينتفعوا بها لم تصر الآيات لهم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
[ الأنعام : 98 ]
فيه دلالة أنه يبدئ ويعيد من غير شيء ؛ لأنه أخبر أنه خلق البشر كله من نفس واحدة ، والخلائق كلهم لو اجتمعوا ما احتملت الأرض ، ولم تكن الخلائق بأجمعهم في تلك النفس الواحدة ، دل أنه قادر على الابتداء « 5 » والإعادة لا من شيء ؛ إذ لم يكن لتلك النفس التي خلق الخلائق منها تقدمة شيء .
وقوله - عزّ وجل - :
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
[ الأنعام : 98 ]
قال الحسن « 6 » : مستقر في الآخرة بعمله الذي ختم به : إن ختم بعمل الخير يبقى أبدا في الخير ، وإن ختم بشر يبقى أبدا في شر ، ومستودع في أجله ، ينتقل من وقت إلى وقت ومن حال إلى حال .
وقيل « 7 » : مستقر في الدنيا . ويشبه أن يكون مستقر ومستودع في كل حال وكل وقت مستقر ( في ) [ أرحام النساء ومستودع في أصلاب الرجال ، وهو قول عامة أهل التأويل ، وقيل مستقر في القبر ، ومستودع في الدنيا ، ويشبه أن يكون
فَمُسْتَقَرٌّ
] « 8 » في حال القيام حتى ينتقل إلى حال أخرى ،
وَمُسْتَوْدَعٌ
[ لما هو على شرف الانتقال إلى أخرى . وجائز
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) ذكره ابن جرير ( 5 / 281 ) ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 191 ) .
( 3 ) سقط في ب .
( 4 ) في أ : شفعوا .
( 5 ) في ب : إبداء .
( 6 ) أخرجه ابن جرير بنحوه ( 5 / 286 ) ( 13663 ) والبغوي في تفسيره ( 2 / 118 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 66 ) وعزاه لأبي الشيخ عن الحسن وقتادة بنحوه .
( 7 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 283 ) ( 13629 ) عن ابن مسعود بنحوه وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 66 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن مسعود .
( 8 ) بدل ما بين المعقوفين في أ : في الدنيا ، ويشبه أن يكون ( مستقر ) و ( مستودع ) في كل حال وكل وقت .