تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الكافرين « 1 » . وقيل : إنهما جميعا في المؤمنين ، والثالثة في الكفار . وقيل : إن الأولى في المؤمنين ، والثانية في المنافقين ، والثالثة : في الكفار . وعن عمر [ بن الخطاب ] « 2 » - رضي اللّه عنه - قال : إن اللّه - تعالى - يقبل توبة العبد ما لم يغرغر « 3 » . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من تاب قبل أن تغرغر نفسه ويعاين الملائكة قبل اللّه توبته » « 4 » . والأصل في هذا أن توبة الكافر تقبل إذا كان توبته توبة اختيار ، وأمّا إذا كانت توبته توبة اضطرار ودفع فإنها لا تقبل أبدا ؛ كقوله :
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
[ الأنعام : 158 ] إذا كان إيمانه إيمان دفع واضطرار عند معاينة العذاب فإنه لا يقبل أبدا ، وهو - أيضا - كإيمان فرعون ، حيث قال :
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ . . .
الآية [ يونس : 90 ] لم يقبل إيمانه ؛ لأنه إيمان دفع واضطرار ؛ فعلى ذلك كل إيمان كان إيمان دفع واضطرار فإنه لا يقبل أبدا ، وكقوله :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
[ غافر : 84 ] . وقيل : قوله - عزّ وجل - :
قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ . . .
توبة تشريط ، فلم تقبل ؛ لأنه لم يقطع القول فيه قطعا . وقيل : في قوله - عزّ وجل - :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا
هامش
- تعالى - :أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً[ النساء : 18 ] وهو الخلود . وإن كانت الإشارة بقوله إلى الجميع فهو في جهة العصاة عذاب لا خلود معه ؛ وهذا على أن السيئات ما دون الكفر ؛ أي ليست التوبة لمن عمل دون الكفر من السيئات ثم تاب عند الموت ، ولا لمن مات كافرا فتاب يوم القيامة . وقد قيل : إن السيئات هنا الكفر ، فيكون المعنى وليست التوبة للكفار الذين يتوبون عند الموت ، ولا للذين يموتون وهم كفار . ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 100 ) ( 8865 ) عن الربيع بن أنس ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 233 ) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس بلفظ : ( هم أهل الشرك ) . انظر البحر لأبي حيان ( 3 / 211 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط من ب . ( 3 ) هذا الحديث روي مرفوعا من حديث عبد اللّه بن عمر ، أخرجه : الترمذي ( 5 / 507 ) : باب فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة اللّه بعباده ( 3537 ) ، وقال : حسن غريب ، وابن ماجة ( 5 / 641 - 642 ) كتاب الزهد : باب ذكر التوبة ، رقم ( 4253 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 132 و 135 ) ، والحاكم ( 4 / 257 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 5 / 190 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 5 / 362 ) وذكره الهيثمي في المجمع ( 10 / 200 ) وعزاه لأحمد ، وقال : ورجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن وهو ثقة .