تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
ويعشي ، وإن كان يجوز الدفع لما فيه حق الإطعام ، فصير طعام كمال ذلك ، وهو قدر طعام مسكين ؛ فيزول عنه المسكنة ، لكن الإطعام فيه لا يجوز ، أو إذا « 1 » صح كان حق ما ذكرت الجواز ، ففساده لمعنى اعتراض فمنع ، لا لأنه خارج عن أن يراد له على ذلك ، وذلك كخروج بعض المساكين لعلل عن الدفع إليهم ، لا لأنه لو أجيز كان كالخلاف للذكر ، فمثله الأول ، واللّه أعلم . ودليل آخر مما له جرى ذكر عشرة لا لأن يجعل العشرة شرطا : أنه معلوم بالمعنى الذي له جعل الدفع إليهم أو الإطعام لهم سببا للجواز : أن ذلك ثبت بحيث تحمل المكروه على الطبع ، وكف الهوى عن مثلها ، وإذاقة النفس مرارة الدفع للّه - جل ثناؤه - يكفر ما أتبعها هواها ، وأوصلها إلى مناها فيما خالف اللّه في فعله حيث لم يف بالعهد الذي عهد للّه ، أو ألزم نفسه عهدا من منع عن الوفاء ، فيخرج فعله مخرج [ فعل ] « 2 » ناقض العهد ، ومخلف الوعد باللّه ، وذلك المعنى في البذل لا في مراعاة العدد ، ولا في أنه كان حقّا لهم قبل الدفع ، بل باختيار الدفع إليهم يجعلهم محقين فيه بما له إيثار غيرهم ، والخروج عن ذلك بالعتق والصيام الذي لا يعود إليهم نفعه ، ولكن الكفارة إذا جعلت مما يغدي ويعشي ، ونحو ذلك إذا أريد الخروج به منه بمسكين واحد يحتاج إلى تجديد الأيام ومرور الأوقات ، وفي ذلك خوف بقاء الذنوب عليه ، ولعله يعجله الموت « 3 » فيبقى ذنبه غير مكفر ، فجعل اللّه له التفريق « 4 » في المساكين ؛ تيسيرا عليه وتمكينا من الخروج الذي ركبه ، لا لفوت معنى ما له التكفير ، فلذلك يجوز على ما ذكرت ، وهذا الوجه يوجب منع الجواز في يوم واحد ، واللّه أعلم . وبعد : فإنه متى أطعم مسكينا بقي عليه خطاب إطعام تسعة ، وذلك لو ابتدأ الخطاب بتسعة مما يتضمنه الخطاب ، فكذلك إذا كان بعد إسقاط الواحد من الخطاب ، واللّه أعلم . ثم لو كان العدد شرطا لكان بوجود معنى العدد في الواحد إسقاطه ؛ إذ ذلك في موضع التكفير والتطهير « 5 » ، وكل ذلك يتعلق بالمعاني مما ذكر فيها من الأعداد نحو الغسل من الأحداث « 6 » - كالجنابة - « 7 » والأنجاس « 8 » ، فمثله الكفارة .
هامش
( 1 ) في ب : إذ . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) في ب : المنية . ( 4 ) في أ : التكفير . ( 5 ) في ب : التطمين . ( 6 ) الأحداث : جمع حدث ، وهو ما يوجب الوضوء والغسل ، أو كليهما ، أو بدلهما ، قصدا واتفاقا :