تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
لأن الحدود جعلت زواجر ، والإسلام يزيد في الزجر والتغليظ ؛ فلا يجوز أن يكون ما « 1 » كان سببا للتغليظ سببا لإسقاطه ؛ دل أن المعنى منه : من جاء مسلما تائبا ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 35 إلى 37 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 ) وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
يحتمل أن تكون الآية صلة ما مضى من الآيات ؛ من ذلك قوله - تعالى - :
إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
، أخبر أنه إنما يتقرب بقربانه المتقي ، وقال :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
الآية ، ثم قال تعالى :
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
: أي : ابتغوا بتقوى اللّه عن معاصيه القربة والوسيلة . و
الْوَسِيلَةَ
: القربة « 2 » وكذلك الزلفة ، يقال : توسل إلىّ بكذا ، أي : تقرب ؛ وهو قول القتبي ، وقوله :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
[ الشعراء : 90 ] : أي : قربت . وقوله - عزّ وجل - :
وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ . . .
الآية . يحتمل هذا وجهين : أحدهما : جاهدوا أنفسكم في صرفها عن معاصيه إلى طاعته ؛ وهو كقوله - تعالى - :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] . ويحتمل : أن جاهدوا مع أنفسكم وأموالكم أعداء اللّه في نصرة دينه « 3 » ، وباللّه التوفيق . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ
كان الذي يمنعهم عن الإسلام والإيمان باللّه وبالرسل قضاء شهواتهم ، وطلب العزة « 4 » والشرف بالأموال ، فأخبر :
لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ
؛ في صرف العذاب عن أنفسهم
ما تُقُبِّلَ
هامش
( 1 ) في ب : مما . ( 2 ) قاله عطاء ومجاهد والحسن ، أخرجه عنهم الطبري ( 4 / 567 ) ، رقم ( 11904 ، 11907 ، 11908 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 495 ) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 / 312 ) كتاب التفسير ، عن حذيفة ، وصححه . ( 3 ) ينظر : تفسير الطبري ( 4 / 567 ) . ( 4 ) في ب : العز .