نقضها بقوله تعالى :
وَلا تَنْقُضُوا . . .
الآية [ النحل : 91 ] .
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
: وهي العهود ، وهو ما أحل وما حرم ، وما فرض وما حدّ ، في القرآن كله « 1 » ، وهو ما ذكرنا .
وقيل : إن العقود التي أمر اللّه - تعالى - بوفائها هي العهود التي أخذ اللّه - تعالى - على أهل الكتاب : أن يؤمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويأخذوا بشرائعه ، ويعملوا بما جاء به « 2 » ، وهو كقوله :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
[ آل عمران : 187 ] ، وكقوله :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي
[ الآية ] « 3 » [ المائدة : 12 ] .
فالخطاب لهم على هذا التأويل ؛ لأنهم كانوا آمنوا به قبل أن يبعث ، فلما بعث كفروا به .
وقوله - عزّ وجل - :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
.
قال بعضهم : هي الوحوش ، وهو قول الفراء « 4 » ؛ ألا ترى أنه قال :
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
؟ ! .
هامش
- صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، أخرجه مسلم ( 13 / 1272 ) كتاب الأيمان : باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها ، حديث ( 3 / 1650 ) من حديث عدي بن حاتم أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ، وأبو داود الطيالسي ( 1 / 247 ) كتاب الأيمان والنذور : باب من حلف على يمين فرأي خيرا منها ، فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن يمينه ، حديث ( 1218 ) ، وأحمد ( 4 / 256 - 257 ، 258 ) ، والدارمي ( 2 / 186 ) كتاب الأيمان والنذور : باب من حلف على يمين فرأي غيرها خيرا منها ، ومسلم ( 3 / 1272 - 1273 ) كتاب الأيمان : باب ندب من حلف يمينا فرأي غيرها خيرا منها ، أن يأتي الذي هو خير ، ويكفر عن يمينه ، حديث ( 16 ، 18 / 1651 ) ، والنسائي ( 7 / 10 - 11 ) كتاب الأيمان والنذور : باب الكفارة بعد الحنث ، حديث ( 3786 ) ، وابن ماجة ( 1 / 681 ) كتاب الكفارات : باب من حلف على يمين فرأي غيرها خيرا منها ، حديث ( 2108 ) ، والحاكم ( 4 / 300 - 301 ) كتاب الأيمان والنذور : باب لا نذر في معصية الرب ، ولا في قطيعة الرحم ، والبيهقي ( 10 / 32 ) كتاب الأيمان : باب من حلف على يمين فرأي خيرا منها ، فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن يمينه ، بلفظ : « فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن يمينه » .
( 1 ) أخرجه الطبري ( 9 / 452 ) ، رقم ( 10907 ) ، والبيهقي في الشعب ( 4 / 78 ) رقم ( 4356 ) ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 2 / 447 ) .
( 2 ) قاله ابن جريج ، أخرجه عنه الطبري ( 9 / 454 ) رقم ( 10913 ) .
( 3 ) سقط من أ .
( 4 ) ينظر : معاني القرآن ( 1 / 298 ) ، وقال الطبري ( 9 / 457 ) : « وقد قال قوم : بهيمة الأنعام : وحشيها كالظباء وبقر الوحش والحمر » .