تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ليس بميراث . وفي الآية دليل « 1 » جواز القياس ، والفكر فيها ، والاعتبار ؛ لأن ميراث الابنتين مستدل عليهما ، غير منصوص ، وكذلك ميراث الذكور من الأولاد بالانفراد مستدل عليه غير
هامش
- تعالى :قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ[ الشعراء : 75 - 77 ] فإن معناه أن كل ما عبدتموه أنتم وعبده آباؤكم الأقدمون - فإني أعاديهم وأجتنب عبادتهم وتعظيمهم ، لكن رب العالمين ليس منهم ؛ ولذا أعبده وأعظمه . وقوله - تعالى - :لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً . إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً[ الواقعة : 25 - 26 ] أي : لكن يسمعون فيها - أي في الجنة - قولا سلاما سلاما ؛ إذ السلام ليس من جنس اللغو . وقوله : تعالىوَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ النور : 4 - 5 ] ؛ فإن التائبين غير داخلين في المستثنى منه وهم قولهوَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ[ النور : 4 ] ؛ فيجعل منقطعا بمعنى : لكن إن تابوا فاللّه يغفر لهم . ومن الحنفية من جعل الاستثناء في هذه الآيات متصلا بتأويلات أخرى : كجعله استثناء من عموم الأحوال ، أما الاستثناء المقدر ، أي : الذي له تقدير في الشرع : مثل المكيل والموزون ، والعددي المتقارب : كالبيض والجوز ، من مقدر آخر من غير جنسه : كاستثناء المكيل من الموزون أو عكسه ، واستثناء أحدهما من الدراهم والدنانير ، واستثناء الدراهم من الدنانير وبالعكس . هذا الاستثناء صحيح عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما اللّه - أي : يجعل المستثنى مخرجا من المستثنى منه ، ويجعل المتكلم كأنه تكلم بالباقي بعد المستثنى ؛ كما في الاستثناء المتصل الحقيقي ؛ وذلك على أساس أن المقدرات جنس واحد في المعنى ؛ باعتبار أنها كلها تصلح ثمنا في البيع : حتى لو اشترى عبدا بإردب من القمح موصوف ، أو بكذا رطلا من الدهن ، أو بكذا عددا من الجوز - جاز البيع ، ويتعين الإردب والأرطال والجوز ثمنا . وباعتبار أنها كلها تثبت في الذمة بمقابلة ما هو مال وما ليس بمال حالة ومؤجلة ، ويجوز استقراضها ؛ فصار الجنس واحد في المعنى ؛ من حيث الثبوت في الذمة ثبوتا صحيحا ، وإن كانت الصورة مختلفة ؛ فإن الدينار غير الدرهم ، والإردب غيرهما ؛ فلا يكون إخراجهما باعتبار الصورة ، ويكون تكلما بالباقي باعتبار المعنى ؛ فيمتنع بالوجوب في الذمة بمقدار ما يساويه إردب القمح من الدراهم من الألف في قوله : « له علىّ ألف درهم إلا إردب قمح » ، فإذا كان الإردب يساوى مائة درهم ، يجعل كأنه قال : له على تسعمائة درهم ، وهو الباقي بعد استثناء قيمة الإردب ؛ كما في قوله : له على ألف درهم إلا مائة . أما محمد وزفر فيريان أن الجنس مختلف حقيقة ، والمستثنى غير داخل في المستثنى منه ولا يتناوله لفظه ؛ فلا يمكن إخراجه منه ، ويكون استثناء منقطعا بمعنى لكن ، وتثبت الألف كلها في ذمة القائل له على ألف درهم إلا إردب قمح ؛ إذ المعنى : لكن ليس له على إردب قمح ، والتأويل على رأي الشيخين أبي حنيفة وأبي يوسف - يجعل الاستثناء في المقدرات من الجنس ، وليس كما ذكر الغزالي وبعض العلماء استثناء من غير الجنس ؛ ومن ثم يقول الآمدي في الإحكام : « وأما استثناء الدراهم من الدنانير وبالعكس فهو محل النزاع عند القائلين بعدم صحة الاستثناء من غير الجنس ، وإن تكلف بيان صحة الاستثناء من جهة اشتراكهما في النقدية وجوهر الثمنية آيل إلى الاستثناء من الجنس . انظر : المستصفى ( 2 / 165 - 166 ) ، الإحكام للآمدي ( 2 / 424 ) ، كشف الأسرار ( 3 / 751 ) . ( 1 ) في ب : دلالة .