تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا
. أي : كفروا بآيات اللّه وحججه ، وظلموا أمر اللّه وتركوه . ويحتمل قوله - تعالى - :
وَظَلَمُوا
حيث جعلوا أنفسهم لغير اللّه ، وجعلوا العبادة لمن دونه ، وهو إنما خلقهم ؛ ليجعلوا عبادتهم له ، فقد وضعوا أنفسهم في غير موضعها ؛ لذلك وصفهم بالظلم ؛ لأن الظلم : وضع الشيء [ في ] « 1 » غير موضعه . ويحتمل : ظلموا أنفسهم ، وإن كانوا لا يقصدون ظلم أنفسهم ؛ فإن حاصل ذلك يرجع إلى أنفسهم ؛ فكأنهم ظلموا أنفسهم ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ
. كأنه على الإضمار بألا يهديهم في الآخرة طريقا إلا طريق جهنم . ويحتمل ما قال أهل التأويل ، قالوا : لا يهديهم طريق الإسلام إلا طريق جهنم : طريق الكفر والشرك هما طريقا جهنم في الدنيا ، والإسلام هو طريق الجنة في الدنيا . وهذه الآية والآية الأولى في قوم علم اللّه أنهم لا يؤمنون أبدا ، ويموتون على ذلك ؛ حيث أخبر أنه - عزّ وجل - لا يغفر لهم ، ولا يهديهم .
خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
. ظاهر . وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ
يحتمل قوله :
بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ
: بالحق الذي للّه عليكم . ويحتمل :
بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ
بالحق الذي لبعضكم على بعض ، قد جاءكم « 2 » الرسول من اللّه ببيان ذلك كله . ويحتمل [ قوله ] « 3 » :
قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ
الحق الذي هو ضد الباطل ونقيضه ، وفرق بينهما ، وأزال الشبه « 4 » ؛ إن لم تعاندوا ولم تكابروا .
فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ
. لأن الذي كان يمنعهم عن الإيمان باللّه حب الرئاسة ، وخوف زوال المنافع التي كانت لهم ؛ فقال :
فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ
؛ لأن ذلك لكم في الدنيا ، والآخرة دائم لا يزول ؛ فذلك خير لكم من الذي يكون في وقت ثم يزول عنكم عن سريع .
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) في ب : جاء . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) في ب : المشبهة .