تعملوا في السبت عملا من الدنيا ، وتفرغوا فيه للعبادة « 1 » .
وفي حرف حفصة - رضي اللّه عنها - : « وقلنا لهم لا تعدّوا في السبت » :
وقال أبو معاذ : ويقرأ : « لا تعدّوا في السبت » ؛ على معنى لا تتعدوا ، [ تلقى إحدى ] « 2 » التاءين ، وإن شئت : تعتدوا ، لم تدغم التاء في الدال .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
.
هو ما ذكر ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : من أرسل اللّه إليه رسولا فأقر به - فقد أوجب على نفسه ميثاقا غليظا .
وقال مقاتل : الميثاق الغليظ : هو إقرارهم بما عهد اللّه إليهم في التوراة .
وقوله - عزّ وجل - :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ
.
قال الكسائي : « ما » - هاهنا - صلة : فبنقضهم ميثاقهم .
وفي حرف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : « وكفرهم بآيات اللّه من بعد ما تبينت » .
وقال مقاتل : فبنقضهم إقرارهم بما « 3 » في التوراة ، وبكفرهم بآيات اللّه ، يعني :
بالإنجيل والقرآن ، وهم اليهود .
وقوله - عزّ وجل - :
وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
يحتمل على حقيقة القتل ، ويحتمل على القصد والهمّ في ذلك ، وقد هموا بقتل « 4 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غير مرة .
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - : قال كانوا يقتلون الأنبياء ، وأما الرسل - عليهم السلام - فكانوا معصومين ، لم يقتل رسول قط ؛ ألا ترى أنه قال :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا
[ غافر : 51 ] ، وقال - عزّ وجل - :
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
[ الصافات : 172 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ
.
قيل فيه بوجهين :
أحدهما : أنهم قالوا : قلوبنا أوعية للعلم ، لا تسمع شيئا إلا حفظته ؛ فالقرآن في هذا الوجه غلف .
والثاني : قالوا : قلوبنا في أكنّة مما تقول ، لا تعقل ما تقول ؛ فالقراءة في هذا الوجه
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الطبري ( 9 / 361 ) ، الدر المنثور ( 2 / 422 ) .
( 2 ) في ب : يلقى أحد .
( 3 ) في أ : ما .
( 4 ) في ب : قتل .