تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
تعملوا في السبت عملا من الدنيا ، وتفرغوا فيه للعبادة « 1 » . وفي حرف حفصة - رضي اللّه عنها - : « وقلنا لهم لا تعدّوا في السبت » : وقال أبو معاذ : ويقرأ : « لا تعدّوا في السبت » ؛ على معنى لا تتعدوا ، [ تلقى إحدى ] « 2 » التاءين ، وإن شئت : تعتدوا ، لم تدغم التاء في الدال . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
. هو ما ذكر ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : من أرسل اللّه إليه رسولا فأقر به - فقد أوجب على نفسه ميثاقا غليظا . وقال مقاتل : الميثاق الغليظ : هو إقرارهم بما عهد اللّه إليهم في التوراة . وقوله - عزّ وجل - :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ
. قال الكسائي : « ما » - هاهنا - صلة : فبنقضهم ميثاقهم . وفي حرف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : « وكفرهم بآيات اللّه من بعد ما تبينت » . وقال مقاتل : فبنقضهم إقرارهم بما « 3 » في التوراة ، وبكفرهم بآيات اللّه ، يعني : بالإنجيل والقرآن ، وهم اليهود . وقوله - عزّ وجل - :
وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
يحتمل على حقيقة القتل ، ويحتمل على القصد والهمّ في ذلك ، وقد هموا بقتل « 4 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غير مرة . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - : قال كانوا يقتلون الأنبياء ، وأما الرسل - عليهم السلام - فكانوا معصومين ، لم يقتل رسول قط ؛ ألا ترى أنه قال :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا
[ غافر : 51 ] ، وقال - عزّ وجل - :
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
[ الصافات : 172 ] . وقوله - عزّ وجل - :
وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ
. قيل فيه بوجهين : أحدهما : أنهم قالوا : قلوبنا أوعية للعلم ، لا تسمع شيئا إلا حفظته ؛ فالقرآن في هذا الوجه غلف . والثاني : قالوا : قلوبنا في أكنّة مما تقول ، لا تعقل ما تقول ؛ فالقراءة في هذا الوجه
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الطبري ( 9 / 361 ) ، الدر المنثور ( 2 / 422 ) . ( 2 ) في ب : يلقى أحد . ( 3 ) في أ : ما . ( 4 ) في ب : قتل .