تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
يكفرون باللّه ، ولا يؤمنون به ، ويقولون بقدم العالم ، فذلك فيهم ، وقوله :
وَرُسُلِهِ
يكون في الذين يؤمنون باللّه ويكفرون بالرسل كلهم . وقوله - عزّ وجل - :
وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ
: في الذين كفروا ببعض الرسل وآمنوا ببعض الرسل ، ويقولون : نؤمن ببعض ونكفر ببعض . ثم أخبر - عزّ وجل - عنهم جميعا - مع اختلاف مذاهبهم - أنهم كفار ، وحقق الكفر فيهم بقوله - تعالى - :
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا
ويحتمل أن يكون فيمن آمن ببعض الرسل وكفر ببعض [ الرسل ] « 1 » ؛ فيكون الكفر ببعض الرسل كفرا باللّه ، وبجميع رسله ، وبجميع كتبه ؛ لأن كل واحد من الرسل يدعو الخلق كلهم إلى الإيمان باللّه ، والإيمان بجميع الرسل والكتب ، وإذا كفر بواحد منهم - كفر باللّه وبالرسل جميعا ، واللّه أعلم . [ وقوله - تعالى - :
وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
أي : ويتخذون غير ذلك سبيلا ؛ على طرح إرادة « أن » ، أي : يتخذون بين ذلك ، أي : بين إيمان ببعض الرسل ، وكفر ببعض الرسل - دينا ؛ فذلك لا ينفعهم إذا كفروا ببعض الرسل ] « 2 » . وقوله :
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
. يحتمل وجهين : يحتمل : أولئك هو الكافرون الذين حق عليهم الكفر باللّه . والثاني : يكفرون ببعض الرسل ؛ أنهم - وإن كفروا ببعض الرسل - فقد حق عليهم الكفر باللّه تعالى ؛ لأن الكفر بواحد من الرسل كفر باللّه وبالرسل جميعا . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
. [ قوله :
مُهِيناً
] « 3 » : يهانون فيه . ثم نعت المؤمنين فقال - عزّ وجل - :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
. يعني : من الرسل ، وقالوا :
آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) ما بين المعقوفين جاء في الأصول بعد قوله : « يهانون فيه » الآتي بعد قليل . ( 3 ) سقط من ب .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 405 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم