تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
دلت هذه الأحاديث التي ذكرنا على أن الرجل إذا كان له نسوة أن يسوي بينهن ، فيقيم عند كل واحدة يوما ، إلا أن يصطلحا على غير ذلك ، والصلح خير ، كما قال اللّه ، عزّ وجل . وبين قوله :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ . . .
الآية . أن على الرجل - وإن عدل بين نسائه في قسمة الأيام - ألا يخلي إحداهن من الوطء ، واللّه أعلم . ولا يكون وطؤه كله لغيرها ، وتكون الأخرى كالمعلقة التي ليست بأيم ولا ذات زوج ، لكنها إذا رضيت بإبطال حقها أو بدون حقها فإنه لا حرج على الزوج في ذلك ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً
يحتمل : أن يكون رفع الحرج عن الزوج خاصة ، وإن كان الفعل مضافا إليهما ؛ إذ ليس للمرأة في ترك حقها حرج ، وكذلك قوله - تعالى - :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
[ البقرة : 229 ] ليس على المرأة جناح في الافتداء ؛ لأنها تفتدى بمالها ، ولها أن تملّك على مالها من شاءت ؛ فكأنه قال - عزّ وجل - : فلا جناح عليه في أخذ ما افتدت ، أو في إبطال حقها إذا رضيت . ويحتمل : أن يكون على ما ذكر ، وهو أن لا حرج على المرأة المقام معه وإن استثقل الزوج ذلك ويكره صحبتها ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
. عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال : شحت المرأة بنصيبها من زوجها أن تدعه للأخرى ، وشح الرجل بنصيبه من الأخرى « 1 » . وقيل : الشح : الحرص « 2 » ، وهو أن يحرص كل على حقه . وكأن الشح والحرص واحد ، وإن كان أحدهما في المنع ، والآخر في الطلب ؛ لأن البخل يحمله على الحرص ، والحرص يحمله على المنع ، وكل واحد منهما يكون سببا للآخر « 3 » ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا
في أن تعطوهن أكثر من حقهن ، وتتقوا في ألا تبخسوا من حقهن شيئا .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 279 - 280 ) ( 10609 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 412 ) وزاد نسبته لابن المنذر . ( 2 ) أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 9 / 282 ) ، والبغوي في تفسيره ( 487 ) ، وابن عادل في اللباب ( 7 / 54 ) . ( 3 ) في ب : سبب الآخر .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 378 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم