تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً . . .
الآية . ثم قال : فهذا الصلح الذي أمر اللّه . فجعل الخوف - هاهنا - خشية . وعن عائشة - رضي اللّه عنها - أنها قالت : هي المرأة تكون عند الرجل دميمة ، ولا يحبها زوجها ؛ فتقول : لا تطلقني ، وأنت في حل من شأني « 1 » . وقيل :
خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً
أي : علمت « 2 » ، والعلم هو أن يكون للرجل امرأتان : إحداهما كبيرة أو دميمة « 3 » ، والأخرى شابة ، يميل قلبه إلى الشابة منهما ، ويكره صحبة الكبيرة منهما ، ويستثقل المقام معها ، وأراد فراقها ؛ فتقول : لا تفارقني ، واجعل أيامي لضرتي ، أو يصالحها على أن يكون عند الشابة أكثر من عند الكبيرة ، وهو ما روي عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنها قالت : هي المرأة تكون عند الرجل دميمة « 4 » ، ولا يحبها [ زوجها ] « 5 » ؛ فتقول : لا تطلقني ، وأنت في حل من شأني . فالخوف هو ما يظهر لها من نشوزه قبل تزوج أخرى - بأعلام ، والعلم هو ما يظهر من ترك مضاجعته إياها ، وسوء صحبته معها . وعلى هذين الوجهين روي عن الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين - عن بعضهم : يكون عند الرجل امرأتان : إحداهما كبيرة ، والأخرى شابة ؛ فيؤثر الشابة على الكبيرة ؛ فيجري بينهما صلح على أن يمسكها ولا يفارقها على الرضا منها بإبطال حقها أو بدونه ، وهو ما روينا من خبر ابن عباس - رضي اللّه عنه - أن سودة - رضي اللّه عنها - جعلت أيامها لعائشة - رضي اللّه عنها - خشية أن يفارقها « 6 » . وكذلك روي عن عمر ، رضي اللّه عنه « 7 » . وروي عن علي - رضي اللّه عنه - أنه أتاه رجل يستفتيه في امرأة خافت من بعلها نشوزا ؛ قال : هي المرأة تكون عند الرجل ؛ فتنبو عيناه من دمامتها أو كبرها ، أو فقرها ، أو سوء خلقها ؛ فيكون فراقه ، فإن وضعت له من مهرها شيئا حل له ، وإن جعلت من أيامها شيئا لغيرها فلا حرج « 8 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 271 - 272 ) ( 10585 ) ، ( 10586 ) ، ( 10588 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 411 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) في ب : ذميمة . ( 4 ) في ب : ذميمة . ( 5 ) سقط من ب . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 269 ) ( 10579 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 411 ) . ( 8 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 268 - 269 ) ( 10575 - 10578 ) ، وذكره السيوطي في الدر وزاد نسبته للطيالسي ، وابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي .