تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وقيل : أمر من يرث أن يرضخ ويعطي لمن لا يرث شيئا ، وهو قول الحسن « 1 » ، ويقال لهم :
قَوْلًا مَعْرُوفاً
. والقول المعروف يحتمل ما ذكرنا : أن يعطى لهم إن كانوا كبارا - أعني : الورثة - ويعد لهم عدة إن كان المال ضياعا إلى وقت خروج الأنزال والغلات ، أو إلى وقت خروج الثمر ، أو يعطي الورثة إن كانوا كبارا ويعتذر إليهم الوصي إن كانوا صغارا . 9 وقوله - جل وعزّ - :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ
قيل : هو الرجل يحضره الموت ، وله ولد صغار ، فيقول له آخر : أوص بكذا ، أو أعتق كذا ، أو افعل كذا ، ولو كان هو الميت لأحب أن يترك لولده ؛ فخوف هذا القائل بقوله :
فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ
، وأمر أن يقول له مثل ما يحب أن يقال له في ولده بالعدل بقوله - عزّ وجل - :
وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
، وهو قول ابن عباس رضي اللّه عنه « 2 » . وقيل : هو الرجل يحضره الموت ، فيقول له من يحضره : اتق اللّه ، وأمسك عليك لولدك الصغار والضعفاء ، ليس أحد أحق بمالك منهم ، ولا توص [ من مالك ] « 3 » شيئا . فنهي أن يقال له ذلك ؛ لما لو كان هو الموصي ، وله ورثة صغار ضعفاء ، أحبّ بألّا يقال له ذلك ؛ فكذلك لا يقول هو له « 4 » . والأول أشبه « 5 » . وقوله :
وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
. قيل : عدلا ؛ يأمر أن يوصي بما عليه من الدّين والوصية ، ولا يجور في الوصية « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 8 / 14 ) رقم ( 8696 ) عن أبي العالية والحسن . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 8 / 19 ) ( 8708 ) ، والبيهقي في السنن ( 6 / 270 - 271 ) ، وابن أبي حاتم في الدر ( 2 / 220 ) . ( 3 ) في ب : بمالك . ( 4 ) قال بنحوه سعيد بن جبير ، أخرجه عنه الطبري ( 8 / 21 ) ( 8713 ، 8714 ) . ( 5 ) قال القرطبي ( 5 / 35 ) : هذان القولان مبنيان على وقت وجوب الوصية قبل نزول آية المواريث ، وقد روي هذا عن سعيد بن جبير وابن المسيب . قال ابن عطية : وهذان القولان لا يطرد واحد منهما في كل الناس ؛ بل الناس صنفان يصلح لأحدهما القول الواحد ، ولآخر : القول الثاني . وقال القاسمي في محاسن التأويل ( 5 / 47 ) : وفي الآية إشارة إلى إرشاد الآباء ، الذين يخشون ترك ذرية ضعاف ، بالتقوى في سائر شؤونهم حتى تحفظ أبناؤهم ، وتغاث بالعناية منه تعالى . ويكون في إشعارها تهديد بضياع أولادهم إن فقدوا تقوى اللّه تعالى . وإشارة إلى أن تقوى الأصول تحفظ الفروع . وأن الرجال الصالحين يحفظون في ذريتهم الضعاف . كما في آية :وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً[ الكهف : 82 ] ، إلى آخرها . فإن الغلامين حفظا ، ببركة صلاح أبيهما ، في أنفسهما ومالهما . ( 6 ) قاله سعيد بن جبير ، أخرجه عنه ابن أبي حاتم ؛ كما في الدر المنثور ( 2 / 220 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 33 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم