تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
تعالى - :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً
[ التوبة : 46 ] أمر اللّه - عزّ وجل - بالاستعداد « 1 » للعدو ، والإعداد له ، وألا يوكل الأمر في ذلك إلى اللّه دون الإعداد للعدو . وقيل : لقاؤه ، وإن كان يقدر [ على ] « 2 » نصر أوليائه وقهر عدوه من غير الأمر بالقتال معهم ؛ إذ في ذلك محنة امتحنهم بها ؛ فعلى ذلك أمرهم بالإعداد للعدو ، وأخذ الحذر لهم ، وذلك أسباب تعد قبل لقائهم إياه . وفيه دلالة تعلم آداب الحرب قبل لقاء العدو ؛ ليحترس منه . وفيه دلالة إباحة الكسب ؛ لأنه فرض عليهم الجهاد ، وأمر بالإعداد له ؛ ليحترس من العدو ، ولا يوصل إلى ذلك إلا بالكسب ، واللّه أعلم . وفي قوله - أيضا - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ
أي : ما تحذرون به عدوكم ، وما تحذرونه وجوه : منها : الأسلحة ، ومنها : البنيان ، ومنها : النّكر « 3 » عند الالتقاء ، والثبات ، وذكر اللّه - عزّ وجل - كما قال :
فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
[ الأنفال : 45 ] وفي هذا الأمر بالإعداد للعدو قبل اللقاء ، وأيد ذلك قوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً
[ التوبة : 46 ] ، وكذلك قوله :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
[ الأنفال : 60 ] فيكون الأمر بالإعداد قبل وقت الحاجة دليل جواز الكسب لحاجات تجددت « 4 » ، وأن الاستعداد للحاجات ليس برغبة في الدنيا ؛ إذ لم يكن الإعداد فشل ولا ترك التوكل ، على أن الجوع وحاجات النفس تعين وتلقى العدو ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . وقوله - عزّ وجل - :
فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
« 5 » قيل : الثبات : هو السرايا « 6 »
أَوِ
هامش
( 1 ) في ب : بالاعتداد . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) في ب : النكار . ( 4 ) في ب : تحدث . ( 5 ) قال القاسمي ( 5 / 304 ) : قال في الإكليل : فيه الأمر باتخاذ السلاح ، وأنه لا ينافي التوكل ، قال بعض المفسرين : دلت الآية على وجوب الجهاد ، وعلى استعمال الحذر ، وهو الحزم من العدو ، وترك التفريط ، وكذلك ما يحذرونه وهو استعمال السلاح على أحد التفسيرين فتكون الرياضة بالمسابقة والرهان في الخيل ، من أعمال الجهادفَانْفِرُوا[ النساء : 71 ] أي : اخرجوا إلى الجهاد .ثُباتٍ[ النساء : 71 ] جمع « ثبة » بمعنى الجماعة . قال القرطبي ( 5 / 178 ) : ذكر ابن خويزمنداد : وقيل إن هذه الآية منسوخة بقوله - تعالى - :انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا[ التوبة : 41 ] وبقوله :إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ[ التوبة : 39 ] ؛ ولأن يكونانْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًامنسوخا بقوله :فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً[ النساء : 71 ] وبقوله :وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً[ التوبة : 122 ] أولى ؛ لأن فرض الجهاد تقرر على الكفاية ، فمتى سد الثغور بعض المسلمين أسقط الفرض عن الباقين ، والصحيح أن الآيتين
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 250 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم