تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وفي الأمكنة العلوية ، حتى لا تصفها أرض ولا سماء تأتى بالأخبار عنها كأنها شاهدة ، أما ما كان ذلك عملها بالجوهر حيث يكون من النفاذ إذا لم تحبس ، أو هي بالجوهر تخرج فتعمل ذلك وهي تسمع وتبصر وتعقل في المنام كأنها بالجسد كذلك ؛ فدل أن العمل في حال اليقظة وما له الجزاء لها ، فعلى ذلك أمر الجزاء ، وعلى ذلك جميع الجواهر التي بها الأغذية والحياة ليست بأعين تلك الأشياء ، ولكن بما جعل في سريتها من الروحاني ، وهي القوى التي تظهر في البدن إلى كل أجزاء البدن ، فتقوى وتصح فيه « 1 » بحياة روحه ، وتزول عنه الآفات ، وكذلك عن السمع والبصر والعقل حل شيء ثم تلقى فعله « 2 » ؛ فعلى ذلك أمر المعاد من الجزاء فهو على ذلك ، وكذلك الثواب يكون من كل موعود مما يعرف في الشاهد بجسده ويرجع إلى السرية التي هي روح لذلك فيكون هو الثواب ؛ لما هو بحكم روح في الجسد ؛ ألا ترى أنه لا يبقى في الآخرة بالأكل الأجساد التي تلقى ، وهي الأثقال التي تفضل في الجسد « 3 » ، ويخرج عنها جميع ما فيها من الأقوية والروح ، فثبت أن الأمر يرجع إلى ما ذكرت ، وهذا معنى قوله - عليه السلام - : « ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 4 » لأن [ ذلك الجوهر ] « 5 » لا تراه العين ، ولا تسمعه الأذن في الشاهد ، ولا يخطر على القلب ، وتكون لذة ذلك روحانيّا ، لا هذه لذة الحياة بحياتها السمع والبصر ، وكل باطن في الجواهر « 6 » ولذة الأجساد إنما يكون باللهاة في الطعم ، وبالعين في اللون ، وهذا النوع ، فيذهب هذا ، ويكون الأول ، وعلى ذلك تذهب العبادات الجسدانية ، وتبقى الروحانية من الحمد ، والثناء ، والتعظيم ، والهيبة ، والمعرفة ، ونحو ذلك يبقى أبدا ، بل يزداد ؛ لما يذهب عنها الحواجب من الجسداني ، وعلى ذلك يبطل تقدير الرؤية ، وإبطاله مما عليه أمر الشاهد لذهاب ما به كونها في الشاهد ، ورجوع الأمر إلى ما يحاط به على سقوط الحواجب ، واللّه أعلم . اختلف من ذكرت في أمر البعث :
هامش
( 1 ) في ب : به . ( 2 ) في أ : نقله . ( 3 ) في ب : البدن . ( 4 ) رواه البخاري ( 9 / 468 ) : كتاب التفسير : باب قوله - تعالى - :فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ[ السجدة : 17 ] رقم ( 4779 ) ومسلم ( 4 / 2174 ) : كتاب الجنة وصف نعيمها ، رقم ( 2824 ) ، والترمذي ( 5 / 256 ، 257 ) كتاب التفسير : باب ومن سورة السجدة ، رقم ( 3197 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1447 ) : كتاب الزهد : باب صفة الجنة رقم ( 4328 ) ، من حديث أبي هريرة . ( 5 ) في أ : تلك الجواهر . ( 6 ) في ب : الجواهر .