تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وإن سلمت جوارحه وتمت فلزمه حكم احتياط جميع ما تقدم بكل فائت منه وباق ، وفي الأول استوجب جعل جميع ما تقدم منه بالفائت والباقي حسنات لما ندم عن الكل بكل الجوارح ، فلحق حكم تبديل السيئات بالحسنات في الكل ؛ فيكون على حكم إعادة الأولى بحق التجديد في المعنى « 1 » - واللّه أعلم - نحو قوله - تعالى - :
أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
[ آل عمران : 22 ] وقوله :
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ . . .
الآية [ الفرقان : 70 ] . وفي الإعادة كقوله - تعالى - :
مَنْ يُعِيدُنا . . . .
الآية [ الإسراء : 51 ] ، وقوله - عزّ وجل - :
أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . .
الآية [ الرعد : 5 ] ، وغير ذلك من آيات البعث ، واللّه أعلم . وقال قائلون : الواجب من العقوبة للكفر ، وغيره بحكم التبع له ، وكذلك الثواب الواجب منه « 2 » للإيمان ، ولغيره بحكم التبع ، بل به قام ، والأول به سقطت عنه مشيئة العفو ، فصار الذي به الجزاء خاصّا ، وغيره بحكم التبع يزداد وينتقص « 3 » ؛ فعلى ذلك أمر الجزاء والتجديد والإعادة ، وكل ذلك للذي هو بحق التبع ، والاتباع في الشاهد بتجدد أعين الأفعال ، ولا يدوم ، والاعتقاد في الأمرين يدوم ، فعلى ذلك أمر الجزاء ولذلك ، واللّه الموفق . ولهذا الوجه ما يبطل الخلود لما سوى الكفر ؛ إذ في ذلك إبطال الجزاء الدائم من حيث الأفعال ، وإدامة الجزاء المنقطع من حيث الأفعال ، فيكون فيه زيادة في العقوبة على المثل ، واللّه يقول :
فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
[ الأنعام : 160 ] ، واللّه الموفق . ثم اختلف في المبعوث أنه يبعث بجسده أو يبعث الروحاني منه ، سمته بعض الفلاسفة نفسا ، وبعضهم جوهرا روحانيّا ، وبعضهم بسيطا ، فإن كل « 4 » جسد فيه روحاني في حياته ومنافعه ؛ وجسده له كالمانع عن جميع ما يحتمل من الأمور ؛ إذ الجوهر الروحاني لطيف ، ينفذ في الأشياء ، ويتخلل إلا بالحابس ، يبين ذلك أمر النائم أن النفس تخرج لقوله - تعالى - :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
[ الزمر : 42 ] ، أو هي مما « 5 » يسكن الجوارح وينقطع عنها هم الجسدية يرجع إلى حصة جوهره فيراها تطوف في البلاد النائية ،
هامش
( 1 ) في ب : العين . ( 2 ) في أ : عنه . ( 3 ) في ب : وينقص . ( 4 ) في أ : كان . ( 5 ) في ب : بما .