تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
عندكم ؟ أليس عندكم التوبة : التجاوز والدعاء ؟ فإذا وعد أن يتوب ولم « 1 » يفعل - فهل ترك ذلك لا بعجز أو ذلك إلا لعجز أو بداء به ، أو ذلك الوصف له بالعجز أو الجهل ، فنعوذ باللّه من الزيغ عن الحق ، والسرف في القول . وأما تأويله عندنا : واللّه يريد أن يتوب عليكم في الذي علمه أنهم يتوبون ، أو كان ذلك إخبارا عن قوم أراد اللّه أن يتوب عليهم فتابوا . وقال قوم : قوله :
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
أي : يأمر أن يتوبوا ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ
الآية [ أي ] « 2 » : من اختار الدنيا على الدين ، والأولى على الآخرة ؛ لهوى يتبعه ، وشهوة تغلبه ، لا لتقصير من اللّه - عزّ وجل - عن البيان ؛ بل لتركهم النظر والتأمل بالعواقب غلبت عليهم شهواتهم ، واتبعوا أهواء أنفسهم : إما رئاسة طلبوها ، وإما سعة في الدنيا بغوها ؛ فذلك الذي يمنعهم عن النظر في العاقبة ، والتأمل في الآخرة ؛ لذلك مالوا ميلا عظيما ، وخسروا خسرانا مبينا ، وضلوا ضلالا بعيدا . وقوله - عزّ وجل - :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
« 3 » يحتمل هذا : أنه خفف علينا ، ولم يحمل ما حمل على الأمم السالفة من الإصر والشدائد والأثقال والمشقات ، مما جعل
هامش
- في يد الغاصب - كان بمنزلة الملابس لفعل الغصب ، والتوبة عن المعصية لا تصح بدون الإقلاع عنها ؛ كما صرح به في بعض الكتب . وأما عدم العود فقد قال الآمدي : إن التوبة مأمور بها ؛ فتكون عبادة ، وليس من صحة العبادة الواقعة في وقت - عدم المعصية في وقت آخر ؛ بل غاية الأمر أنه إذا تاب عن ذنبه ، ثم ارتكبه - يجب عليه توبة أخرى عما ارتكبه . وأما استدامة الندم فقد قال الآمدي يلزم على تقدير شرط استدامة الندم الخروج ، وأنه يجب لمن نسي الندم إعادة التوبة ؛ لفقد شرط التوبة الأول وهو الاستدامة . وهو خلاف الإجماع ، وبعض العلماء أوجب تجدد التوبة كلما تذكر الذنب ، وهو باطل أيضا ؛ لأنا نعلم بالضرورة أن الصحابة كانوا يتذاكرون ما كانوا عليه في الجاهلية من الكفر ، ولا يجددون الإسلام ؛ فكذا الحال في كل ذنب وقعت التوبة عنه . ينظر نشر الطوالع ص ( 363 - 369 ) . ( 1 ) في ب : فلم . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) قال القرطبي ( 5 / 98 ) : قيل : هذا في جميع أحكام الشرع ، وهو الصحيح . وقيل : المراد بالتخفيف نكاح الأمة ، أي لما علمنا ضعفكم عن الصبر عن النساء خففنا عنكم بإباحة الإماء ؛ قاله مجاهد وابن زيد وطاوس . قال طاوس : ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء . واختلف في تعيين المتبعين للشهوات ؛ فقال مجاهد : هم الزناة . السدي : هم اليهود والنصارى ، وقالت فرقة : هم اليهود خاصة ؛ لأنهم أرادوا أن يتبعهم المسلمون في نكاح الأخوات من الأب . وقال ابن زيد : ذلك على العموم ، وهو الأصح ، والميل : العدول عن طريق الاستواء ؛ فمن كان عليها أحب أن يكون أمثاله عليها حتى لا تلحقه معرة .