وقوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ .
قيل « 1 » : التجارة ، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يتحرجون من التجارة في عشر من ذي الحجة ، فلما أن كان الإسلام امتنع أهل الإسلام عن التجارة ، وأحبوا أن يكون خروجهم للحج خاصة ، دون أن يختلط غيره من الأعمال ، فرخص اللّه عزّ وجل للحاج وطلب الفضل .
وروى عن ابن عمر - رضى اللّه تعالى عنه - : أن رجلا سأله ، فقال : إنا قوم نكرى ، ويزعمون أنه ليس لنا حج ، [ فهل لنا حج ] ؟ فقال : ألستم تحرمون وتقفون ؟ فقال : بلى .
قال : فأنتم حجاج . وقال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فسأله عما سألتني عنه مثله ، فلم يجبه حتى أنزل اللّه تعالى هذه الآية :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ،
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنتم حجاج » « 2 » [ وروى عن ابن عباس رضى اللّه عنه مثله ] « 3 » .
وأصحابنا ، رحمهم اللّه تعالى ، يرون حج الأجير والتاجر تامّا ، وظاهر القرآن يدل على ذلك . وكان عند القوم أن الاستئجار على الطاعة لا يجوز أمرا ظاهرا حتى سألوا في هذا .
وأصله : أن الحج لا يمنع أفعال غيره ، فأشبه الصوم ، ويجوز فيه الإجارة ، كذا في هذا .
وأما الصلاة فهي مانعة لما سواها من الأفعال ؛ فاختلفا .
وقوله :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ .
قيل : إن أهل الجاهلية كانوا يفيضون من عرفات قبل غروب الشمس ، ومن مزدلفة بعد طلوع الشمس ، فأمر أهل الإسلام بالخلاف في الحالين جميعا : أن يجعلوا الإفاضة من عرفة بعد الغروب ، ومن المزدلفة قبل طلوع الشمس . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس بنحوه ، أخرجه البخاري ( 4519 ) ، وابن جرير ( 3772 ) ، وسفيان وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه كما في الدر المنثور ( 1 / 400 ) .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 3768 ) ، وعبد الرزاق ، وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أمامة التميمي عنه كما في الدر المنثور ( 1 / 401 ) .
( 3 ) سقط في ط .