تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
هو على التقديم والتأخير : « حتى إذا تنازعتم [ و ] فشلتم » ؛ إذ التنازع هو سبب الفشل [ والجبن ] « 1 » ؛ كقوله :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا
[ الأنفال : 46 ] . [ وقوله - عزّ وجلّ - :
وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
قيل : في القصّة : إن نفرا من رماة أمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يكونوا في مكان ، وألا يدعوا موقفهم ، فتركوه ووقعوا في غنائمه ؛ فعوقبوا على ذلك « 2 » . وقوله - عزّ وجل - :
مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ ،
] « 3 » يحتمل : ما أراكم ما تحبون من الهزيمة والغنيمة . ويحتمل : ما أراكم من النصر لكم على عدوكم ، وإنجاز الوعد لكم . وقوله : - عزّ وجل -
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ :
روي عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه قال : « ما كنا نعرف [ أن ] « 4 » أحدا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد الدنيا ، حتى نزل قوله :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا
« 5 » . وقوله :
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ .
روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - في قوله - تعالى - :
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ،
يعني : هزم المسلمون ، يقول : صرفوا عن المشركين منهزمين ، بعد إذ كانوا هزموهم ، لكن لما عصوا وتركوا المركز صرفهم اللّه عن عدوه « 6 » :
لِيَبْتَلِيَكُمْ
أي : ذلك الصرف كان لكم من اللّه ابتلاء ومحنة . وقيل : كان ذلك العصيان - الذي منكم كان - من اللّه ابتلاء ؛ ليعلم من قد علم أنه يعصي عاصيا ، واللّه أعلم . ودلّ قوله - عزّ وجلّ - :
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ
- وإن كان الانصراف فعلهم - أن اللّه
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 3039 ) مطولا من حديث البراء بن عازب . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط من ب . ( 4 ) سقط من ب . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 7 / 295 ) ( 8036 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 606 ) ( 1649 ) ، وابن أبي عاصم في الزهد ( 98 ، 99 ) ص ( 565 ) والواحدي في الوسيط ( 1 / 505 ) ، وذكره الهيثمي في المجمع ( 6 / 328 ) ، وقال : رواه الطبراني في « الأوسط » وأحمد ورجال الطبراني ثقات ، وذكره ابن كثير في تفسيره ( 1 / 413 ) . ( 6 ) وروي هذا المعنى عن الحسن ، أخرجه ابن جرير الطبري ( 7 / 297 ) ( 8041 ) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 153 ) وعزاه لابن جرير .