أي : أولى بكم ، أو ناصركم ، أو حافظكم ، أو وليكم .
وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ :
أي : خير من ينصر من نصره ؛ فلا يغلب ، كقوله :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ
[ آل عمران : 160 ] .
وقوله :
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
الآية :
هذه بشارة من اللّه - عزّ وجل - لرسوله صلى اللّه عليه وسلم بالنصر له ؛ حيث أخبر أنه يلقى في قلوبهم الرعب ، وكذلك روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « نصرت بالرّعب مسيرة شهرين » « 1 » ، وكان ما ذكر ؛ لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يأتيهم بعد ذلك ويقصدهم ، لا أنهم أتوه ، وكانوا قبل ذلك يأتون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويقصدونه .
[ وقوله : ]
بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً :
أي : بالشرك ما قذف في قلوبهم من الرعب ، من غير أن كان لهم بما أشركوا حجة أو كتاب أو برهان أو عذر ؛ قال ابن عباس - رضي اللّه عنه - : « السلطان في القرآن حجة » « 2 » .
وقوله :
وَمَأْواهُمُ النَّارُ :
أي : مقامهم في النار .
وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ :
أي : النار بئس مقام الظالمين .
وقوله :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ
أي : أنجز اللّه وعده ؛ حيث أخبر أنه يلقي في قلوبهم الرعب ، وقد فعل .
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ :
قال أهل التفسير : إذ تضلونهم .
وقوله :
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 11 / 61 ) رقم ( 11047 ) من حديث ابن عباس مرفوعا : « أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي . . . » الحديث ، وفيه : « نصرت بالرعب حتى إن العدو ليخافوني من مسيرة شهر أو شهرين » .
والحديث متفق عليه من حديث جابر مرفوعا : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر . . . » . أخرجه البخاري ( 335 ) ، ومسلم ( 3 - 521 ) .
( 2 ) أخرجه بنحوه ابن جرير ( 7 / 279 ) ( 8002 ) ، وذكره ابن عادل في اللباب ( 5 / 596 ) وينظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 1 / 492 ) ، والوسيط للواحدي ( 1 / 503 ) .