وقوله :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ .
أي : أقبل توحيد الموحد . وكذلك قال ابن عباس ، رضى اللّه تعالى عنه ، في قوله :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 6 ] ، أي : وحدونى أغفر لكم .
وقيل :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ ،
على حقيقة الإجابة .
وقوله :
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي .
أي : إلى ما دعوتهم .
يحتمل : على ما ذكرنا في قوله :
أُجِيبُ
لكم ، إذا استجبتم لي بالطاعة والائتمار .
ويحتمل :
أُجِيبُ
لكم ، إذا أخلصتم الدعاء لي .
ويحتمل : على ابتداء الأمر بالتوحيد ، كأنه قال : وحدونى .
ألا ترى أنه قال :
وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
إذا فعلوا ذلك .
وقوله :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ .
سماه
لَيْلَةَ الصِّيامِ .
الليل مضاف إلى يومه ، كأنه قال : ليلة يوم الصوم ، وإن لم يكن فيها صوم في الحقيقة ؛ لانتظار الصيام فيها بالنهار ، على ما جاء عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذ قال : « منتظر الصلاة ما دام ينتظرها في الصلاة » « 1 » ، وكذلك قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ،
أضاف الصوم إلى الشهر يدخل فيه الليل والنهار ؛ لأن اسم الشهر يجمع الليل والنهار جميعا .
وقوله :
الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ .
قيل « 2 » :
الرَّفَثُ ،
الجماع . وهو قول ابن عباس ، رضى الله تعالى عنه .
وقيل « 3 » :
الرَّفَثُ ،
هو حاجات الرجال إلى النساء من نحو الجماع ، والمس ، والتقبيل وغيره .
وقوله :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ .
هامش
( 1 ) أخرجه مالك ( 1 / 108 - 110 ) في كتاب الجمعة ( 16 ) ، وأحمد ( 2 / 486 ) ، وأبو داود ( 1 / 634 ، 635 ) كتاب الصلاة ، باب تفريع أبواب الجمعة ، باب فضل يوم الجمعة ( 1046 ) ، والترمذي ( 2 / 362 - 363 ) أبواب الصلاة ، باب ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة ( 491 ) ، والنسائي ( 3 / 113 - 115 ) كتاب الجمعة ، باب ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة ، والبغوي في شرح السنة ( 2 / 554 ) ، عن عبد الله بن سلام بنحوه .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 2928 ، 2929 ، 2930 ، 2934 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 359 ) ، وتفسير البغوي ( 1 / 156 ) .
( 3 ) قاله الزجاج كما في تفسير البغوي ( 1 / 157 ) .