فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ
[ التوبة : 19 ] ، أي أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن بالله ؟
وقيل : أجعلتم صاحب السقاية كمن آمن بالله ؟
وقيل « 1 » : إن البر بمعنى : البار ، يقول ليس البار من يحول وجهه قبل كذا ، ولكن البار
« مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ »
الآية .
وقوله :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ .
قيل : أعطى على حاجته .
وقيل : على قلته « 2 » آثر غيره على نفسه ؛ كقوله :
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
[ الحشر : 9 ] .
وقيل « 3 » :
عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى
أي ذوى قرابته .
وفيه دلالة أن الأفضل أن يبدأ بصلة قرابته ، ثم اليتامى ؛ لأن على جميع المسلمين حفظهم ؛ ولأنهم أضعف ، فيبدأ بهم قبل المساكين .
روى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان . قيل : فما المسكين يا رسول الله ؟ قال : الذي لا يجد ما يغنيه ولا يسأل الناس ، ولا يفطن به فيتصدق عليه » « 4 » .
هامش
( 1 ) قاله البغوي ( 1 / 143 ) .
( 2 ) في ب : عاقلته .
( 3 ) قاله سعيد بن جبير ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 1 / 313 ) .
( 4 ) ورد ذلك من حديث أبي هريرة وابن مسعود :
فأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري ( 3 / 398 ) في الزكاة ، باب قول الله تعالى :لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً( 1476 ، 1479 ) ، ( 8 / 50 ) في التفسير بابلا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً( 4539 ) ، ومسلم ( 2 / 719 - 720 ) في الزكاة ، باب المسكين الذي لا يجد غنى ، ولا يفطن له فيتصدق عليه ( 101 - 102 / 1039 ) ، وأبو داود ( 1 / 513 ) في الزكاة ، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى ( 1631 ، 1632 ) ، والنسائي ( 5 / 86 ) في الزكاة ، باب تفسير المسكين ، ومالك ( 2 / 923 ) ، في صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، باب ما جاء في المساكين ( 7 ) ، وأحمد ( 2 / 260 ، 316 ، 393 ، 395 ، 457 ، 469 ) ، والدارمي ( 1 / 379 ) في الزكاة ، باب المسكين الذي يتصدق عليه ، وأبو يعلى ( 6337 ) ، والحميدي ( 1059 ) ، والبيهقي ( 7 / 11 ) من طرق عنه .
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أحمد ( 1 / 384 ، 446 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 7 / 108 ) ، وأبو يعلى ( 5118 ) عن إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعا ، به .
قال الهيثمي ( 3 / 95 ) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .