تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أقرب ، ومن قرأ : ملك يوم الدين » « 1 » بغير ألف ذهب إلى أن هذا كقوله :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
[ الحج : 56 ] ومن الملك يقال : ملك ؛ لا يقال : مالك ؛ لذلك كان ما ذكر ، واللّه أعلم . والمالك - على الإطلاق - لا يقال إلا [ على اللّه ] « 2 » ؛ وكذلك الرب - على الإطلاق - لا يقال إلا [ على اللّه ] « 3 » ، وأما العبد فإنه يقرن الشيء إليه ؛ فيقال ربّ الدار ومالكها ، ورب الدابة « 4 » ومالكها ، واللّه أعلم . وقوله :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ :
قال قائلون : الخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاصّة . وقال آخرون : الخطاب بذلك لكل عاقل ؛ وهو كقوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] إلى آخر الآية ، ذلك الخطاب لكل أحد لا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاصّة . وقال الشيخ - رحمه اللّه - : ليس هو خطاب ؛ ولكنه أمر بالبلاغ ليقوله كل أحد ؛ لأنه لو خوطب به لم يذكر « قل » عند قراءته . وقوله :
اللَّهُمَّ :
قال قائلون : « اللهم » : يعني : يا آلهتهم . وقال آخرون : « اللّه » - على القطع - « أمّنا » اقصدنا بالخير « 5 » ، واللّه أعلم . قال الشيخ - رحمه اللّه - في قوله :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
الآية : فكأنه - عزّ وجل - امتحن من رغب في الملك ، أو نال حظّا منه - أن يصرفوا وجه الرغبة إليه ، أو يروا حقيقة ما نالوه منه ؛ فيوجهون إليه الشكر ، ويخضعون له بالعبادة والطاعة فيما أمرهم به ؛ لينالوا شرفه ويدوم « 6 » له عزّه ؛ وذلك كقوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
[ النساء : 134 ] ليريهم أن الذي يملك هذا النوع الذي رغبت فيه أنفسكم ، ومنعتكم عن القيام بحقه - هو الذي يملك ذلك ؛ فإليه فاصرفوا سعيكم ، وبشكره استديموا ، الذي له اخترتم جل كدحكم ؛ فإنه يملك ذلك دون غيره ؛ وجملة ذلك في قوله :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النحل : 53 ] ومعقول فيما عليه طبع البشر ، وإليه دعاهم عقولهم : أن كل شيء تؤثره أنفسهم - كان الذي يحق عليهم طلبه عند من به
هامش
( 1 ) قرأ بها نافع وابن عامر وابن كثير وأبو عمرو وحمزة . راجع المصادر السابقة . ( 2 ) في ب : للّه . ( 3 ) في ب : للّه . ( 4 ) في ب : الدار . ( 5 ) قاله الفراء والكوفيون . راجع : تفسير الرازي ( 8 / 4 ) ، تفسير القرطبي ( 4 / 35 ) . ( 6 ) في ب : أو يدوم .