وقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
قوله :
أَ لَمْ تَرَ
إنما يتكلم به لأحد معنيين :
إما للتعجب « 1 » من الأمر العظيم ؛ يقول الرجل لآخر : ألم تر فلانا يقول كذا ، أو يعمل كذا ؟ ! يقول ذلك له ؛ لعظيم ما وقع عنده .
وإمّا للتنبيه .
فأيّهما كان ففيه تحذير للمؤمنين ؛ ليحذر المؤمنون عن مثل صنيعهم ؛ كقوله :
وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ
[ الحديد : 16 ] من قبل الآية ؛ حذر المؤمنين أن يكونوا مثل أولئك الذين أوتوا الكتاب ، ولا يخالفوا كتابهم كما خالفوا هم .
وقوله :
يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ :
يحتمل أن يكون أراد بالكتاب : التوراة « 2 » ؛ على ما قيل : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لهم :
« أسلموا تهتدوا ، ولا تتكبّروا » فقالوا : نحن أهدى وأحق بالهدى منك . وما أرسل اللّه رسولا بعد موسى [ عليه السلام ] « 3 » فقال لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بيني وبينكم التّوراة والإنجيل ؛ فإنّه مكتوب فيهما » يعني : وإني رسول اللّه ، فأبوا ذلك خوفا وإشفاقا على ظهور كذبهم « 4 » .
وقيل : أراد بالكتاب : القرآن ، دعوا إليه « 5 » ؛ لأنه مصدّق لما معهم من الكتاب ، فأبوا ذلك .
وقوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
هامش
( 1 ) في ب : على التعجب .
( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 2 / 165 ) ، ( 285 ) عن أبي مالك ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 25 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم .
( 3 ) في ب : صلى اللّه عليه وسلم .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 288 ، 289 ) ، برقمي ( 6781 ) ، ( 6782 ) وابن أبي حاتم ( 2 / 165 ، 166 ) ( 286 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 24 ) وزاد نسبته إلى ابن إسحاق .
( 5 ) وهو قول قتادة ، أخرجه الطبري ( 6 / 289 ، 290 ) ، برقمي ( 6783 ، 6784 ) وابن أبي حاتم ( 2 / 167 ) ( 289 ) ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 24 ) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر .