ذلك فيما ليس بالناس حاجة إلى العلم به ، نحو : الإنباء عن منتهى الملك ، وعن عدد الملوك ، وعن الإحاطة بحقيقة الموعود ، ونحو ذلك « 1 » . ولا قوة إلا باللّه « 2 » .
لكن يمكن أن يكون سمي متشابها « 3 » ؛ بما تشابه على أولئك القوم حقيقة ما راموا من الوجه الذي طلبوا « 4 » .
هامش
- والنهاية والنهية : آخر كل شيء وذلك لأن آخره ينهاه عن التمادي فيرتدع ، والنّهي والنّهي :
الموضع الذي له حاجز كأنه ينهي الماء أن يفيض منه . ونهية الوتد : الفرضة التي في رأسه تنهى الحبل أن ينسلخ .
والنهي : العقل ، فيؤخذ من مجموع ما تقدم أن اشتقاق كلمة نهي تفيد الحظر والمنع .
والنهي - اصطلاحا - : هو القول الدال على طلب الامتناع من الفعل على جهة الاستعلاء . وقيل :
هو القول الطالب للترك دلالة أولية ، والمراد بالترك هنا هو الكف عن كذا لا الترك بمعنى عدم الفعل ، وقيل : بأنه قول يقتضي طاعة المنهي بالكف عن المنهي عنه . وصيغته : لا تفعل وقد استعملت في اللغة في سبعة معان : الأول : التحريم . الثاني : الكراهة . الثالث : الدعاء . الرابع :
الإرشاد . الخامس : التحقير . السادس : بيان العاقبة . السابع : اليأس .
انظر : نهاية السول للأسنوى ( 2 / 293 ) .
الحلال في اللغة مأخوذ من معنى الفتح والإطلاق ومنه حل العقدة وهو نقض العقد ، يقال : حللت العقدة أحلها حلا فتحتها فانحلت ، يقال : يا عاقدا اذكر حلا . والحلال يطلق على غير الحرام فيعم الواجب والمندوب والمكروه والمباح غير أن المباح يطلق على الثلاثة الأولى والحلال على الأربعة .
ينظر : الصحاح للجوهري ( ص 1674 ) ( حلل ) ، ميزان الأصول ( 1 / 145 ) ، شرح الكوكب المنير للفتوحي ( 1 / 427 ) ، اللسان ( 2 / 974 ) ( حلل ) .
الحرام في اللغة : الممنوع ، والحرمة والحرمان والتحريم - هو المنع . قال اللّه - تعالى - :وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ[ القصص : 12 ] أي : منعنا .
وشرعا : هو الفعل الذي طلب الشارع من المكلف الكف عنه طلبا جازما . ويسمى الحرام :
ممنوعا ومزدجرا ومعصية وذنبا وقبيحا وسيئة وفاحشة وإثما وحرجا وتحريجا وعقوبة .
ينظر : لسان العرب ( 2 / 844 ) ( حرم ) ، ميزان الأصول ( 1 / 143 ) ، نهاية السول للأسنوى ( 1 / 61 ) ، شرح الكوكب المنير ( 1 / 386 ) .
( 1 ) وذلك مثل قيام الساعة ، وخروج يأجوج ومأجوج ، والدجال وعيسى ، ونحو الحروف المقطعة في أوائل السور .
ينظر : تفسير القرطبي ( 4 / 8 ) .
( 2 ) قاله قتادة وأخرجه الطبري ( 6 / 177 ) ، رقم ( 6585 ) ، وعبد بن حميد والفريابي كما في الدر المنثور ( 2 / 7 ) .
( 3 ) في ب : متشابه .
( 4 ) وقيل : إن المحكم ما لا يحتمل إلا وجها واحدا ، والمتشابه : ما يحتمل وجوها ، ثم إذا ردت الوجوه إلى وجه واحد وأبطل الباقي صار المتشابه محكما ؛ فالمحكم - أبدا - أصل ترد إليه الفروع ، والمتشابه هو الفرع .
وقال محمد بن جعفر بن الزبير : المحكمات هي التي فيها حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ، ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه .
والمتشابهات لهن تصريف وتحريف وتأويل ، ابتلى اللّه فيهن العباد . قاله مجاهد وابن إسحاق .
ينظر : تفسير القرطبي ( 4 / 9 ) .