وقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ .
فقد ذكرنا فيما تقدم أن قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ ،
إنما يفتتح به لأعجوبة ، كقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
[ الفرقان : 45 ] ، وقوله :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
[ الفيل : 1 ] .
وفيه إباحة التكلم في الكلام والمناظرة فيه والحجاج بقوله :
حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ
ورد على من يمنع التكلم فيه وهو كذلك ؛ لأنا أمرنا بدعاء الكفرة جميعا إلى وحدانية اللّه تعالى ، والإقرار له بذلك ، والمعرفة له أنه كذلك ، وكذلك الأنبياء بأجمعهم أمروا وندبوا إلى دعاء الكفرة إلى شهادة أن « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » ، فإن دعوناهم إلى ذلك لا بد من أن يطلبوا منا الدليل على ذلك ، والبيان عليه ، والوصف له كما هو له ، والتقرير عندهم أنه كذا ، فلا يكون ذلك إلا بعد المناظرة والحجاج فيه ؛ لذلك قلنا : أن لا بأس بالتكلم والمناظرة فيه . وفيه دلالة على إباحة المحاجة في التوحيد .
وفيه الإذن بالنظر في النظر ؛ لأنه حاجه لينظر . واللّه أعلم .
وقوله :
أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ .
قال أهل الاعتزال في قوله تعالى :
أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ :
هو إبراهيم ، عليه السلام ، لا ذلك الكافر ؛ لقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 124 ] ، أخبر أن عهده لا يناله الظالم ، والملك عهد .
لكنه غلط عندنا لوجوه :
أحدها : أن إبراهيم ، صلوات اللّه عليه وسلامه ، ما عرف بالملك .
والثاني : أن الآية ذكرت في محاجة ذلك الكافر إبراهيم ، ولو كان غير ملك ، وكان إبراهيم ، عليه السلام ، هو الملك ، لم يقدر المحاجة مع إبراهيم ، عليه السلام إذ لا