تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
يقطع ولا يصل ؛ إذ لو حمل ذلك على ما يقولون هم لخرج فعله فعل من يجهل العواقب . فإن قيل : فلم يلام القاتل إذا قتل غيره بغير حق ؟ قيل له : لأنه كتب أجل المقتول بقتل هو معصية بما علم اللّه أنه ينقضى به . وكتاب الآجال هو بيان النهايات والأعمار . وقوله :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
قد ذكرناه متضمنا فيما تقدم . وقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
عامل اللّه تعالى بلطفه وكرمه الخلق معاملة من لا حق له في أموالهم ، لا كمعاملة العباد بعضهم بعضا ، وإن كان العبيد وأموالهم كلهم له حيث طلب منهم الإقراض لبعضهم من بعض ثم وعد لهم الثواب على ذلك فقال :
فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً .
ثم لما سمع اليهود ذلك قالوا : إن إله محمد فقير ، وهو قوله :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
[ آل عمران : 181 ] . ومرة قالوا لما رأوا الشدة على بعض الناس فقالوا : إنما يفعل ذلك ببخله حيث قالوا :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
[ المائدة : 64 ] . فرأوا المنع إما للبخل وإما للفقر . فأكذبهم اللّه في قولهم ذلك فقال :
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ .
قيل :
يَقْبِضُ ،
أي يقتر ، و
وَيَبْصُطُ ،
أي يوسع . وقيل :
يَقْبِضُ
ما أعطى ، أي يأخذ . و
وَيَبْصُطُ
ويترك ما أعطى ، ولا يأخذ منه شيئا . وقيل « 1 » : إنها نزلت في أبى الدحداح « 2 » ؛ وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة . فقال أبو الدحداح : إن تصدقت بحديقتى ، فلى مثلها في الجنة ؟ فقال : نعم . وقال : وأم الدحداح معي ؟ قال : نعم . وقال : والصبية معي ؟ قال : نعم . فرجع أبو الدحداح فوجد أم الدحداح والصبية فيها ، فقام على باب الحديقة ، فنادى : يا أم الدحداح إني جعلت حديقتى هذه صدقة ، واشترطت مثيلتها في الجنة ، وأم الدحداح
هامش
( 1 ) أخرجه سعيد بن منصور وابن سعد والبزار وابن جرير ( 5623 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود كما في الدر المنثور ( 1 / 555 ) . ( 2 ) أبو الدحداح الأنصاري : حليف لهم . قال أبو عمر : لم أقف على اسمه ولا نسبه ، أكثر من أنه من الأنصار ، حليف لهم ، وقال البغوي : أبو الدحداح الأنصاري ولم يزد . ينظر : الإصابة ( 7 / 100 ) ( 9867 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 220 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم