أحدهما : هو أن يمسكها على ما كان يمسكها من قبل من مراعاة الحقوق ومحافظة الحدود .
ويحتمل ما قيل : ألا تطول عليها العدة ، على ما ذكر في القصة من تطويل العدة عليها ، وفيه نزلت الآية .
وفيه دلالة أن الزوج يملك جعل الطلاق بائنا بعد ما وقع رجعيّا ؛ لأنه يصير بائنا بتركه المراجعة ؛ فعلى ذلك يملك إلحاق الصفة من بعد وقوعه ، فيصير بائنا . واللّه أعلم .
وقوله :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ .
قال الشيخ - رحمه اللّه تعالى - : الأصل عندنا في المناهى : أنها لا تدل على فساد الفعل ولا تستدل بالنهى على الفساد ، كقوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ،
على ذلك قوله :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ،
أنه يصير ممسكا لها وإن كان فيه ضرارا لها ، وهكذا هذا في كل ما يشبه هذا من قوله :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
[ النساء : 25 ] ، أنه إذن بالفعل في حال فهو وإن أوجب نهيا في الفعل ، فذلك لا يدل على الفساد في حال أخرى .
وقوله :
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً .
معناه - واللّه أعلم - أي لا تعملوا بآيات اللّه عمل من يخرج فعله بها مخرج فعل الهازئ ؛ لأنه معقول أن أهل الإيمان والتوحيد لا يتخذون آيات اللّه هزوا ، ولا يقصدون إلى ذلك .
وقيل : إنهم في الجاهلية كانوا يلعبون بالطلاق والعتاق ، ويمسكونهم بعد الطلاق والعتاق على ما كانوا يمسكون قبل الطلاق وقبل العتاق ، فنهوا عن ذلك بعد الإسلام والتوحيد .
ثم اختلف في
آياتِ اللَّهِ :
قيل : حجج اللّه .
وقيل : أحكام اللّه .
وقيل : دين اللّه .
ويحتمل :
آياتِ اللَّهِ ،
الآيات المعروفة .
وقوله :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
قوله : نعمة الله يحتمل وجوها :