الخلق ومجيئهم ؟ والاستواء والمجىء إلى احتمال معان أن ينفى عنه التشبيه أكثر من احتمال الحدود التي في الشاهد . فإذا لم يفهم من هذا ذلك لم يجز أن يفهم من الأول ما فهموا ، وقد قال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] .
وقوله :
حُدُودَ اللَّهِ .
قيل : أحكام اللّه وسننه .
وقيل : أوامره ونواهيه .
[ وقيل : آدابه وهو واحد . ] « 1 »
وقوله :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ .
يحتمل وجهين :
يحتمل :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ
مستحلّا بها ، فيكفر بتعديه ذلك ، فهو ظالم - ظلم كفر .
ويحتمل :
وَمَنْ يَتَعَدَّ
تجاوز أمر اللّه وما نهاه عنه غير مستحل لها ، فهو ظالم نفسه ، غير كافر .
وقوله :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
هذه الآية رجعت إلى الأولى قوله :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
فإن طلقها بعد التطليقتين تطليقة أخرى
فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ،
وقوله :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
قيل : التطليقة الثالثة ، وعلى ذلك جاء الخبر ، وهو واحد عندنا ، يدل عليه أيضا قوله تعالى :
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ .
ويحتمل : عقد النكاح خاصة ، دون الجماع من الثاني ؛ إذ ليس في الآية ذكر الدخول بها . وأما عندنا : فهو على الجماع في النكاح الثاني ، يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام :
« لا ، حتى تذوق من عسيلته ويذوق من عسيلتها » « 2 » ، فيكون النكاح مضمرا ، وهو أولى ؛ لأن الآية في عقوبة الأول ولا يشتد عليه النكاح حتى يتصل به الوطء « 3 » .
وفيه دلالة على كراهية التطليقة الثالثة - إذ هي لا تحل له بعدها إلا بعد دخول زوج آخر بها ، وذلك مما ينفر عنه الطبع ويكرهه .
هامش
( 1 ) سقط في ط .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 10 / 276 ) كتاب اللباس ، باب الإزار المهدب ( 5792 ) ، ومسلم ( 2 / 1055 ) كتاب النكاح ، باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ( 111 / 1433 ) .
( 3 ) في ب : الأول .