وأما الاعتزال عن الإماء وملك اليمين فإنه لا بأس ؛ لأنه لا يطلب النسل من الإماء في المتعارف ؛ لذلك لم يكره ، ولأن في إحبالهن إتلافا ، وللرجل ألا يتلف ملكه ؛ لذلك افترقا . واللّه أعلم .
والأصل : أن الشهوات مجعولة لما بها إمكان قضاء الحاجات التي يقضى بها جرى تدبير العالم ، وبه يكون دوام النسل ، وبقاء الأبدان ، والحاجة لا تحتمل الوقوع في الأدبار ؛ لذلك لم يجعل فيها .
وقوله :
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ .
قيل فيه بوجهين :
قيل « 1 » :
وَقَدِّمُوا
العمل الصالح .
وقيل « 2 » :
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
من الولد تحفظونه عند الزيغ عما لا يجب .
وقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ .
يحتمل قوله :
أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
أي : ما قدمتم من العمل الصالح فتجزون على ذلك ؛ كقوله :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
[ البقرة : 110 ] .
ويحتمل :
أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
أي : ملاقو ربكم بوعده ووعيده .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 224 إلى 227 ]
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 ) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 )
وقوله :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ .
قيل « 3 » : كان الرجل يحلف ألا يصنع المعروف ، ولا يبر ، ولا يصلح بين الناس ، فإذا أمر بذلك ، قال : إني حلفت على ذلك ، فنهوا عن ذلك ، يقول : لا تحلفوا على أمر هو لي معصية ألا تصلوا القرابة ، وألا تبروا ، وألا تصلحوا بين الناس ، وصلة القرابة خير لكم من الوفاء باليمين في معصية اللّه تعالى . و « العرضة » العلة ، يقول : لا تعللوا ، أي : لا يمنعكم أن تبروا أو ما ذكر .
هامش
( 1 ) قاله السدى كما في تفسير ابن جرير ( 2 / 411 ) .
( 2 ) قاله عكرمة ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 1 / 478 ) .
( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 4364 ) ، وعن إبراهيم ( 4365 ، 4366 ، 4367 ) ، ومجاهد ( 4368 ) ، وغيرهم ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 479 ) .