وقوله :
قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ
.
روى عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال : قالت اليهود والنصارى : نحن أبناء الله وأحباؤه ، ونحن أولى بالله منكم ، فأنزل الله - في ذلك - :
قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ
.
وقيل « 1 » : في الله ، يعنى : في دين الله . أي : أتحاجون وتخاصمون في دين الله ؟ !
وقوله :
وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
.
أي : أتحاجّون في الله مع علمكم وإقراركم أنه ربّنا وربكم بقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ الزخرف : 87 ] .
وقوله :
وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
.
قيل : لنا ديننا ولكم دينكم ؛ كقوله تعالى :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
[ الكافرون : 6 ] .
ويحتمل :
لَنا أَعْمالُنا
لا تسألون أنتم عنها ،
وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
لا نسأل نحن عن أعمالكم ؛ كقوله :
وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
[ البقرة : 134 ، 141 ] .
[ وقوله : ]
وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ
.
دينا وعملا ، لا نشرك فيه غيره .
وقوله :
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ
.
قيل : بل تقولون .
وقيل « 2 » : على الاستفهام في الظاهر : أيقولون ، لكنه على الرد والإنكار عليهم ، وذلك أن اليهود قالوا : إن إبراهيم وبنيه ، ويعقوب وبنيه كانوا هودا أو نصارى . قال الله تعالى :
قل يا محمد : أنتم أعلم بدينهم أم الله ، مع إقراركم أنه ربكم ، لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ؟ ! .
ومعنى الاستفهام : هو تقرير ما قالوه ، كالرد عليهم والإنكار .
وقوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ
.
هامش
( 1 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 121 ) .
( 2 ) قاله البغوي بنحوه ( 1 / 121 ) .