المبحث الثاني مظاهر الحياة الاجتماعية
امتازت الحياة الاجتماعية في عصر الماتريدي بمظاهر عدة ، لعل أبرزها :
- ظهور حركة الشعوبية .
- ظاهرة الزندقة .
- غلبة اللهو والترف على المجتمع .
أولا : الشعوبية :
نشأت ظاهرة الشعوبية كنتيجة طبيعية للصدام السياسي والحضاري بين العرب والموالي ، فتعصب العرب لجنسهم واحتقروا الموالي ، وتعصب الموالي - الفرس والترك - لأرومتهم ، ورأي الفرس أنهم ذوو سابقة في الحضارة والمدنية وأن العرب طارءون على هذه الحضارة .
وغلبت هذه النزعة من العصبية على الدولة العباسية وأذكى نيرانها مساندة العباسيين للموالي وتقديمهم إياهم على العرب .
وبلغت الشعوبية ذروة خطورتها في القرن الثالث الهجري ، حيث نشط الفرس في الهجوم على العرب والتفتيش عن مثالبهم ، وتجريدهم من كل ميزة وفضيلة ، وربما ساعد على ذلك أن الخلفاء العباسيين لم يتعصبوا للعرب كجنس بقدر ما تعصبوا للإسلام كدين يسوي بين الناس في الحقوق والواجبات ، ولا يرى للعرب فضلا على سائر الأجناس إلا بالتقوى .
وثمة نزعات ثلاث تألفت ظاهرة الشعوبية من مجموعها :
النزعة الأولى : وتذهب إلى أن العرب خير الأمم ؛ لأنهم ظلوا ينعمون بالاستقلال والحرية ، بالرغم من أنهم كانوا يتاخمون أكبر دولتين : الفرس والروم ، كما أنهم يتمتعون بصفات أخلاقية امتازوا بها عن غيرهم ، كالكرم والوفاء والنجدة ، بالإضافة إلى أن الإسلام - وهذا هو العامل الأهم - نزل بأرضهم ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منهم ، وهم حاملو لواء دعوته إلى الناس ، فكل من أسلم ففي عنقه للعرب منة لا تقدر .
النزعة الثانية : ترى أن العرب ليسوا بأفضل الأمم ، فالأمم كلها متساوية ، يؤيد ذلك قول الله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] .