هامش
- ولم يرد ذكر المجوس في القرآن الكريم إلا في قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[ الحج : 17 ] .
ويقرر ابن خلدون أنهم - أي المجوس - من أقدم الأمم ، فيقول :
هذه الأمة - أي المجوس - من أقدم أمم العالم ، وأشدهم قوة وآثارا في الأرض ، وكانت لهم دولتان عظيمتان طويلتان :
الأولى : الكينوية ، والثانية : الساسانية الكسروية .
ثم يحدد ملكهم فيقول ( إن مدة ملكهم من - كيومرث - أبيهم إلى الملك يزدجرد أيام عثمان رضي الله عنه أربعة آلاف سنة ومائتان وإحدى وثمانون سنة ) .
ولقد مرت المجوسية بمراحل أربعة تمايزت كل منها عن سابقتها :
الأولى - من نشأتها حتى ظهور زرادشت .
الثانية - المجوسية في عهد زرادشت .
الثالثة - المجوسية بعد زرادشت وحتى ظهور الإسلام .
الرابعة - المجوسية بعد ظهور الإسلام .
وللمجوسية عقائدها الفاسدة :
فهم يعتقدون أن للعالم إلهين اثنين ، أو أصلين يقتسمان الخير والشر ، ويسمون الأول ( النور ) والآخر ( الظلمة ) ، وبالفارسية ( يزدان ) و ( أهرمن ) .
ويقول ابن حزم ( والمجوس لا يقرون بنبوة أحد من الأنبياء إلا زرادشت .
ويقول السكسكي في معرض حديثه عن المجوس : ( إنهم ينكرون نبوة آدم ونوح عليهما السلام ) .
وقالوا : لم يرسل الله عزّ وجل إلا رسولا واحدا لا ندري من هو ؟
وللمجوس كتاب مقدس يسمى ( الأوفستا ) أو الأبستاق يزعمون أنه نزل على نبيهم ( زرادشت ) من الإله وعمل ( زرادشت ) تفسيرا له سماه ( زندا ) والمجوس تؤمن باليوم الآخر والبعث والحساب والجنة والنار والصراط بيد أنه كان إيمانا شائها ، وهم يرون أن البعث للأرواح دون الأجساد فهم يعتقدون أن الروح ألبست الجسد من أجل محاربة ( أهرمن ) وجنوده من الشياطين ، فإذا قضى عليهم فإن الروح تخلص من الجسد فيكون البعث بها فقط ، ولهم مراء عجيبة في مصير الروح بعد مفارقتها الجسد ، وبعض فرق المجوس تعتقد في التناسخ ، شأنها في ذلك شأن معظم الأديان الوضعية القديمة .
ومن فرق المجوس فرقة تسمى التناسخية تقول : بتناسخ الأرواح في الأجساد والانتقال من شخص إلى شخص آخر . والمجوسية تؤمن بالمهدى فيذكر الشهرستاني عن ( زرادشت ) قوله في كتابه ( زند أوستا ) سيظهر في آخر الزمان رجل اسمه ( أشيزريكا ) ومعناه الرجل العالم يزين العالم بالدين والعدل ، ثم يظهر في زمانه ( بتياره ) فيوقع الآفة في أمره ، وملكه عشرون سنة ثم يظهر بعد ذلك ( أشيزريكا ) على أهل العالم ويحيى العدل ، ويميت الجور ويرد السفن المغيرة إلى أوضاعها الأولى وتنقاد له الملوك ، وتتيسر له الأمور ، وينصر الدين والحق ، ويحصل في زمانه الأمن ، وسكون الفتن ، وزوال المحن .
وللمجوسية شعائرها الضالة التي فيها :
- عبادة النار . -