تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
يَسْتَفْتِحُونَ
: يستنصرون
عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
قبل أن يبعث محمد صلى اللّه عليه وسلم ، يقولون : اللهم انصرنا بحق نبيّك الذي تبعثه ، فلما لم يجئهم على هواهم ومرادهم كفروا به ، فلعنة الله على الكافرين . وقوله :
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
. يقول : اشتروا ما به هلاكهم بما به نجاتهم . وذلك أنهم كانوا آمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ فكان إيمانهم به نجاتهم في الآخرة ، فكفروا به ، وذلك هلاكهم ، وبالله التوفيق . وقيل
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ
: باعوا به أنفسهم بعرض يسير من الدنيا ، بعذاب في الآخرة أبدا . وقوله :
بَغْياً
. قيل « 1 » : حسدا منهم ؛ وذلك أنهم قد هووا أن يبعث محمد صلى اللّه عليه وسلم من أولاد إسرائيل ؛ لأنهم كانوا أمّته ، فلما بعث من أولاد إسماعيل - عليه السلام - والعرب كانت من أولاده كفروا به ، وكتموا نعته حسدا منهم . وقوله :
أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
. يعنى : النبوة والكتاب على محمد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وقيل « 2 » :
بَغْياً
أي : ظلما ، ظلموا أنفسهم بكفرهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وتكذيبهم إياه . وقوله :
فَباؤُ
. قد ذكرنا فيما تقدم . وقوله :
بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
. يحتمل وجهين : قيل : استوجبوا الغضب من الله ؛ بكفرهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، على أثر غضب ؛ بكفرهم بعيسى ، وبما جاء به . وقيل : إنما استحقوا اللّعنة على أثر اللّعنة ؛ بعصيان بعد عصيان ، وبذنب على أثر الذنب . والله أعلم . وقوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
. على محمد صلى اللّه عليه وسلم من القرآن .
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1539 ) وعن السدى ( 1540 ) وأبى العالية ( 1541 ) . ( 2 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 94 ) .