قال : يبين لنا معنى إضافة خصوصية الأشياء إلى الله - عزّ وجل - يخرج مخرج التعظيم لذلك الشئ المخصوص ، من ذلك : بيت الله ، ورسول الله ، وناقة الله ، هذا كله يخرج مخرج التعظيم لهذه الأشياء .
وإضافة كلية الأشياء إلى الله تعالى يخرج مخرج تعظيم الرب وإجلاله ، نحو ما قال :
رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ
[ الأنعام : 164 ] ، و
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ *
[ الرعد : 16 ، الأنعام : 102 ، الزمر : 62 ، غافر : 62 ] ، و
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الرعد : 16 ، الأنبياء : 56 ] ، و
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ *
[ الأنعام : 1 ، الأعراف : 54 ، يونس : 3 ] ونحوه . هذا كله وصف تعظيم الرب وإجلاله .
وقد اختلف في « الفوم » :
قيل : الفوم هو الثوم « 1 » ، وكذلك روى في قراءة عبد الله « 2 » أنه قرأه : وثومها « 3 » .
وقيل « 4 » : الفوم البر .
وقوله :
قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
.
قيل في « أدنى » بوجوه :
قيل « 5 » : أدنى في القيمة .
وقيل « 6 » : أدنى في الخطر والرغبة .
وقيل : أدنى في المنافع .
وقيل : أدنى ؛ لما لا يصل هذا إليهم إلا بالمؤنة والمشقة ، وذلك لهم بلا مئونة ولا مشقة ؛ فهو خير .
وكل يرجع إلى واحد ، والله أعلم .
ويحتمل : أدنى ، أي : أدون وأقل ، ولا شك أن ما طلبوا ، وسألوا دون الذي كان لهم .
ويحتمل :
أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
: قد أعطوا .
هامش
( 1 ) هو قول ابن عباس ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 1 / 141 ) ، وقول مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1078 ) وعن أبي العالية ( 1079 ) .
( 2 ) ينظر : اللباب ( 2 / 116 ) ، والبحر المحيط ( 1 / 395 ) ، والمحرر الوجيز ( 1 / 153 ) ، والقرطبي ( 1 / 288 ) .
( 3 ) ذكره السيوطي في الدر ( 1 / 141 ) وعزاه لسعيد بن منصور وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر .
( 4 ) وهو قول ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 1075 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 141 ) .
( 5 ) انظر تفسير ابن جرير ( 1 / 352 ) .
( 6 ) ينظر السابق .