وكذلك تقدره الأوهام ؛ فيكون موصوفا بعلوه على التعالى عن الأمكنة ، وأنه على ما كان قبل كون الأمكنة ، وهو فوق كل شئ ؛ أي بالغلبة ، والقدرة ، والجلال عن الأمكنة ، ولا قوة إلا بالله .
وأصله ما ذكرنا : ألا نقدّر فعله بفعل الخلق ، ولا وصفه بوصف الخلق ؛ لأنه أخبر أنه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] .
وقوله :
فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
.
مرة قال :
فَسَوَّاهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] ، ومرة قال :
خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ *
[ الملك : 3 ] ، ومرة قال :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ . . .
الآية [ فصلت : 12 ] ، ومرة قال :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ البقرة : 117 ] . وكله يرجع إلى واحد .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 30 إلى 39 ]
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 )
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 ) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 )
وقوله :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
.
قال الشيخ - رضي الله عنه - : القول فيما يتوجه إليه مما تضمن قصة آدم عليه السلام من سورة البقرة ، والكشف عما قال فيها أهل التفسير من غير شهادة لأحد منا لإصابة جميع ما فيه من الحكمة أو القطع على تحقيق شئ ، ووجهوا إليه بالإحاطة .
ولكن الغالب مما يحتمله تدبير البشر ، ويبلغه مبلغ علمنا مما يجوز أن يوصف به أهل المحنة ، وإن كان تنزيه الملائكة عن كل معنى فيه وحشة أولى بما وصفهم الله من الطاعة