وقوله :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي
[ يوسف : 108 ] .
ثم اختلفوا فيما يراد به :
فقال بعضهم : هو القرآن « 1 » .
وقال بعضهم : هو الإيمان .
وأيهما كان فهو القائم الذي لا عوج له ، والقيّم الذي لا اختلاف فيه ، من لزمه وصل إلى ما ذكر . وبالله التوفيق .
وقوله :
الْمُسْتَقِيمَ
.
قيل : هو القائم بمعنى الثابت بالبراهين والأدلة ، لا يزيله شئ ، ولا ينقض حججه كيد الكائدين ، ولا حيل المريبين .
وقيل :
الْمُسْتَقِيمَ
الذي يستقيم بمن تمسك به حتى ينجيه ، ويدخله الجنة .
وقيل :
الْمُسْتَقِيمَ
بمعنى : يستقام به ؛ كقوله :
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
[ النمل : 86 ] ، أي : يبصر به . يدل عليه قوله :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا . . .
الآية [ فصلت : 30 ] ؛ فالمستقيم هو المتبع له . وبالله التوفيق .
ثم ذكر من ذكر من المنعم عليهم ؛ ولله على كل مؤمن نعم بالهداية .
وما ذكر دليل على أن « الصراط » هو الدين ؛ لأنه أنعم به على جميع المؤمنين .
لكن تأويل من يردّ إلى الخصوص يتوجه وجهين :
أحدهما : أنه أنعم عليهم بمعرفة الكتب والبراهين ، فيكون على التأويل الثاني من القرآن والأدلة .
والثاني : أن يكون لهم خصوص في الدين قدّموا به على جميع المؤمنين ؛ كقول داود ، وسليمان :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
[ النمل : 15 ] ، وعلى هذا الوجه يكون
اهْدِنَا
.
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الشعب كما في الدر المنثور ( 1 / 41 ) عن قيس بن سعد عن رجل مرفوعا ، ونسبه البغوي في تفسيره ( 1 / 41 ) لعبد الله بن مسعود .
في الباب عن علي مرفوعا به .
أخرجه أحمد ( 1 / 91 ) والترمذي ( 5 / 29 ، 30 ) كتاب فضائل القرآن ، باب ما جاء في فضل القرآن ( 2906 ) وأبو يعلى ( 367 ) وابن جرير ( 174 ، 175 ) وابن أبي شيبة والدارمي وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان كما في الدر المنثور ( 1 / 41 ) .
قال الترمذي : إسناده مجهول ، وفي حديث الحارث مقال .
وأخرجه ابن جرير ( 176 ) عنه موقوفا .