مقدمة في علم التفسير
معنى التفسير :
التفسير في اللغة : هو الإيضاح والتبيين والكشف ، ومنه قوله عزّ وجل :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
[ الفرقان : 33 ] أي بيانا وتفصيلا .
وفي الاصطلاح : علم يفهم به كتاب اللّه المنزل على سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه وحكمه ، واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه ، والقراءات ، ومعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ ، وهذا تعريف الزركشي .
وقال أبو حيان الأندلسي : هو علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركبية ، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات ذلك .
الحاجة إلى التفسير : قال الحوبىّ : علم التفسير عسير يسير ، أما عسره فظاهر من وجوه ، أظهرها أنه كلام متكلم ، لم يصل الناس إلى مراده بالسماع منه ، ولا إمكان الوصول إليه ، بخلاف الأمثال والأشعار ونحوها ، فإن الإنسان يمكن علمه منه إذا تكلم بأن يسمع منه أو ممن سمع منه ، وأما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم إلا بأن يسمع من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك متعذر إلا في قسم منه ، فالعلم بالمراد يستنبط بأمارات ودلائل ، والحكمة فيه أن اللّه تعالى أراد أن يتفكر عباده في كتابه ، فلم يأمر نبيه بالتنصيص على المراد في جميع آياته .
شرف التفسير : أجمع أهل العلم أن التفسير من فروض الكفايات ، وهو من أجل علوم الشريعة وأرفعها قدرا .
قال الأصبهاني : أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان تفسير القرآن ، بيان ذلك أن شرف الصناعة إما يشرف موضوعها مثل الصياغة ، فإنها أشرف من الدباغة ، لأن موضوع الصياغة الذهب والفضة ، وهما أشرف من موضوع الدباغة الذي هو جلد الميتة .
شروط المفسر :
1 - صحة الاعتقاد على مذهب أهل السنة والجماعة .
2 - التجرد عن هوى النفس التي تدفع لنصرة رأى أو مذهب .