تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
نسخت هذه الآية ما قبلها . . [ قال أبو جعفر ] وهذا قول الحسن والحكم وعبد الرحمن بن زيد . . وممن قال إنها على الندب والارشاد لا على الحتم الشعبي . . ويحكى أن هذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي . . واحتج محمد بن جرير في أنها أمر لازم وأنه واجب على كل من اشترى شيئا إلى أجل أن يكتب ويشهد وإن اشتراه بغير أجل أن يشهد بظاهر الآية وانه فرض لا يسع تضييعه لأن اللّه تعالى أمر به وأمر اللّه لازم لا يحمل على الندب والإرشاد الا بدليل ولا دليل يدل على ذلك ولا يجوز عنده أن يكون هذا نسخا لأن معنى الناسخ أن يبقي حكم المنسوخ ولم تأت آية فيها لا تكتبوا ولا تشهدوا فيكون هذا نسخا ولأن قول من قال فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ناسخ للأول لا معنى له لأن هذا حكم غير دال وإنما هذا حكم من لم يجد كاتبا أو كتابا قال اللّه تعالى
وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
« 1 » أي فلم يطالبه برهن
فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ
« 1 » قال ولو جاز أن يكون هذا ناسخا للأول لجاز أن يكون قوله تعالى
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
« 2 » الآية ناسخة لقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
« 2 » الآية ولجاز أن يكون قوله تعالى
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
« 3 » ناسخا لقوله
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
« 3 » . . [ قال أبو جعفر ] فهذا كلام بين غير أن الفقهاء الذين تدور عليهم الفتيا وأكثر الناس على أن هذا ليس بواجب . . ومما يحتجون فيه أن المسلمين مجمعون على أن رجلا لو خاصم رجلا إلى الحاكم . . فقال باعني كذا فقال ما بعته ولم تكن بيّنة ان الحاكم يستحلفه ويحتجون أيضا بحديث الزهري عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عمه وكان من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن النبي ابتاع فرسا من أعرابي ثم استتبعه ليدفع إليه ثمنه فأسرع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المشي فساوم قوم الأعرابي بالفرس ولم يعلموا فصاح الأعرابي بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتبتاعه مني أم أبيعه . . قال أليس قد ابتعته منك قال لا واللّه وما ابتعته مني فأقبل الناس يقولون له ويحك ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقول إلا حقا . . فقال هل من شاهد . . فقال خزيمة أنا أشهد فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وبم تشهد » . . قال أشهد بتصديقك فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شهادة خزيمة شهادة رجلين واحتجوا بهذا الحديث انه صلّى اللّه عليه وسلّم ابتاع بغير أشهاد . . واما ما احتج به محمد بن جرير فصحيح غير أن ثم وجها يخرج منه لم يذكره وهو
هامش
( 1 ) سورة : البقرة ، الآية : 283 ( 2 ) سورة : المائدة ، الآية : 6 ( 3 ) سورة : النساء ، الآية : 92