تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
عبيد اللّه قال حدثنا يزيد قال أنبأنا سعيد عن قتادة في قوله
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
فكان كذلك حتى نسخ هاتان الآيتان في براءة
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 1 » ثم قال عز وجل
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
« 2 » والأشهر الحرام عهد كان بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين مشركي قريش انسلاخ أربعة أشهر بعد يوم النحر لمن كان له عهد ومن لم يكن له عهد فإلى انسلاخ المحرم فأمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا انسلخت الأشهر الحرم الأربعة أن يقاتل المشركين في الحرم وغيره حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه [ قال أبو جعفر ] هذه الأشهر التي ذكرها قتادة وقال هي الحرم هي أشهر السياحة فسماها حرما لأنه حظر القتال فيها . . فأما الأشهر الحرم فهن أربعة والعلماء يختلفون باللفظ فيها . . فمن أهل المدينة من يقول أولها ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب . . ومنهم من بدأ برجب . . وأهل الكوفة يقولون أولها المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة وينكرون ما قاله المدنيون وقالوا قولنا أولى ليكون من سنة واحدة . . ومن قال من المدنيين أولها رجبا احتج بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم قدم المدينة في شهر ربيع الأول فوجب أن يكون أولها رجبا على هذا [ قال أبو جعفر ] والأمر على هذا كله سهل لأن الواو لا تدل على الثاني بعد الأول عند أحد من النحويين علمته فإذا كان الأمر على هذا فالأولى أن يؤتى بالأشهر الحرم على ما لفظ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأدى عنه بالأسانيد الصحاح وهو قول المدنيين الأول . . وروى أبو بكرة وغيره أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خطب فقال ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض والسنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان [ قال أبو جعفر ] وقد قامت الحجة بأن قوله عز وجل
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
منسوخ بما ذكرناه من نص القرآن وقول العلماء وأيضا فان النقل يبين ذلك لأنه نقل الينا أن هذه الآية نزلت في جمادى الآخرة أو في رجب في السنة الثانية من هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة وقد قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هوازن بخيبر وثقيفا بالطائف في شوال وذي القعدة وذو القعدة من الأشهر الحرم وذلك في سنة ثماني من الهجرة [ قال أبو جعفر ] فهذا ما في القتال والجهاد من الناسخ والمنسوخ في هذه السورة مجموعا بعضه إلى بعض . . ثم نرجع إلى ما فيها من ذكر الحج في الآية السبع عشرة .
هامش
( 1 ) سورة : التوبة ، الآية : 5 ( 2 ) سورة : التوبة ، الآية : 36