من اللّه كما قال
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 1 » فجميع المنكر النهي عنه فرض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الفرائض وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأطران عليه أطرا « 2 » أو ليعمنكم اللّه بعذاب . . فصح أن الآية غير منسوخة وان المعنى
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
« 3 » أدعوهم إلى اللّه كما قال اللّه جل ثناؤه
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
« 4 » . . والبيّن في الآية العاشرة أنها منسوخة واللّه أعلم .
باب ذكر الآية العاشرة
قال اللّه عز وجل
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا
« 5 » قرأ عليّ عبد اللّه بن الصفراء بن نصر عن زياد بن أيوب عن هاشم قال حدثنا عبد الملك عن عطاء
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا
قال كانت لغة الأنصار في الجاهلية فنزلت هذه الآية [ قال أبو جعفر ] فنسخ هذا ما كان مباحا قوله . . وكان السبب في ذلك أن اليهود كانت هذه الكلمة فيهم سبا « 6 » فنسخها اللّه من كلام المسلمين لئلا يتخذ اليهود ذلك سببا إلى سب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . قال مجاهد كانت فيهم سبا فنسخها اللّه من كلام المسلمين لئلا يتخذ اليهود ذلك سببا إلى سب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال مجاهد راعنا خلافا وهذا ما لا يعرف في اللغة . . ومعنى راعنا عند العرب فرّغ لنا سمعك وتفهم عنا ومنه أرعني سمعك [ قال أبو جعفر ] ولراعنا موضع آخر يكون من الرعية وهي الرقبة . . وأما قراءة الحسن راعنا بالتنوين فشاذة ومحظور على المسلمين أن يقرءوا بالشواذ وأن يخرجوا عما قامت به الحجة مما أدته الجماعة . . والبيّن في الآية الإحدى عشرة أنه قد نسخ منها .
هامش
( 1 ) سورة : آل عمران ، الآية : 104
( 2 ) قال ابن الأثير في تفسيره لحديث . . حتى تأخذوا على يدي الظالم وتأطروه على الحق أطرا . . قال أي تعطفوه عليه .
( 3 ) سورة : البقرة ، الآية : 83
( 4 ) سورة : النحل ، الآية : 125
( 5 ) سورة : البقرة ، الآية : 104
( 6 ) قال الراغب . . لا تقولوا راعنا . . وراعنا ليا بألسنتهم . كان ذلك قولا يقولونه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم على سبيل التهكم يقصدون رميه بالرعونة ويوهمون أنهم يقولون راعنا أي احفظنا .