تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
خارج عن الآية . . وقد علم أن المعنى
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
على ما أمرتم فلا يمتنع أن يكون ما أمرنا به من الإقساط إليهم وهو العدل فيهم ومن برهم أي الاحسان إليهم بوعظهم أو غير ذلك من الإحسان ثانيا . . فمن ذلك أنه قد أجمع العلماء على أن العدوّ إذا بعد وجب أن لا يقاتل حتى يدعا ويعرض عليه الإسلام فهذا من الإحسان إليهم والعدل فيهم . . وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان إذا غزا قوما إلى بلاد أمرهم أن لا يقاتلوا حتى يدعوا من عزموا على قتاله إلى الإسلام . . وهذا قول مالك بن أنس في كل من عزم على قتاله وهو مروي عن حذيفة . . وقول الحسن والنخعي وربيعة والزهري والليث بن سعد انه لا يدعى من بلغته الدعوة وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق . . والقول الثاني انها مخصوصة للمؤمنين الذين لم يهاجروا مطعون فيه لأن أول السورة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
« 1 » والكلام متصل فليس من آمن ولم يهاجر يكون عدوا للّه وللمؤمنين . . والقول الثالث يرد بهذا فصح القول الرابع . . وفيه من الحجة أيضا ان بر المؤمن من بينه وبينه نسب أو قرابة من أهل الحرب غير منهي عنه ولا محرم لأنه ليس في ذلك تقوية له ولا لأهل دينه بسلاح ولا كراع ولا فيه إظهار عورة للمسلمين . . والحجة الرابعة أن تفسير الآية إذا جاء عن صحابي لم يسع أحدا مخالفته ولا سيما إذا كان مع قوله توقيف سبب نزول الآية . . [ قال أبو جعفر ] وقد وجدنا هذا حدثنا . . أحمد بن محمد الأزدي الطحاوي قال حدثنا إسماعيل بن يحيى قال حدثنا محمد بن إدريس عن أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء ابنة أبي بكر . . قالت قدمت عليّ أمي وهي في عهد قريش إذ عاهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستفتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت يا رسول اللّه ان أمي قدمت عليّ وهي مشركة أفأصلها قال نعم صلي أمك وحدثنا . . أحمد بن محمد حدثنا محمد بن عبد اللّه الأصبهاني قال حدثنا إبراهيم بن الحجاج قال حدثنا عبد اللّه بن المبارك عن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال قدمت قتيلة ابنة العزى بن أسعد على ابنتها أسماء ابنة أبي بكر بهدايا سمن وتمر وقرظ فأبت أن تقبلها ولم تدخلها منزلها فسألت عائشة رضي اللّه عنها عن ذلك فنزلت
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ
« 2 » . . [ قال أبو جعفر ] فقد بان ما قلنا بهذين الحديثين وبما ذكرنا من الحجج .
هامش
( 1 ) سورة : الممتحنة ، الآية : 1 ( 2 ) سورة : الممتحنة ، الآية : 8
الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 238 | أبو جعفر النحاس