من قال إن الآية الثانية مبينة للأولى فغلط لأن الآية الأولى جاء التوقيف أنها نزلت في بني النضير حين أجلوا عن بلادهم بغير حرب وفيهم نزلت سورة الحشر
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
« 1 » فجعل اللّه أموالهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يستأثرها وفرقها في المجاهدين ولم يعط الأنصار منها شيئا الا لرجلين سهل بن حنيف وأبي دجانة سماك بن حرشة ولم يأخذ منها صلّى اللّه عليه وسلّم الا ما يكفيه ويكفي أهله ففي هذا نزلت الآية الأولى والآية الثانية لأصناف بعينهم خلاف ما كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ويبين لك هذا الحديث حين تخاصم علي والعباس إلى عمر بن الخطاب في هذا بعينه كما قرئ . . على أحمد بن شعيب بن علي عن عمرو بن علي قال حدثنا بشر بن عمر قال حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدسان قال أرسل اليّ عمر حين تعالى النهار فجئته فوجدته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله فقال حين دخلت يا مالك إنه قد دف أهل أبيات من قومك وقد أمرت برضخ فخذه فأقسمه بينهم قلت لو أمرت غيري بذلك قال فخذه فجاء يرفأ فقال يا أمير المؤمنين هل لك في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص قال نعم فأذن لهم فدخلوا ثم جاءه فقال يا أمير المؤمنين هل لك في العباس وعلي قال نعم فأذن لهما فدخلا فقال العباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا يعني عليا فقال بعضهم أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهما وارحمهما فقال مالك بن أوس خيّل اليّ انهما قدما أولئك النفر لذلك فقال عمر أنشدكم ثم أقبل على أولئك الرهط فقال أنشدكم باللّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا نورث ما تركناه صدقة » قالوا نعم ثم أقبل على علي والعباس فقال أنشدكما باللّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا نورث ما تركناه صدقة » قالا نعم قال فإن اللّه عز وجل خص نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بخاصة لم يخص بها أحدا من الناس فقال
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » وكان اللّه أفاء على رسوله بني النضير فوالله ما استأثرها عليكم ولا أخذها دونكم فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يأخذ منها نفقة سنة ويجعل ما بقي أسوة المال ثم أقبل على أولئك الرهط فقال أنشدكم باللّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك قالوا نعم ثم أقبل على علي والعباس فقال أنشدكما باللّه الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان ذلك قالا نعم فلما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال أبو بكر الصديق أنا ولي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجئت
هامش
( 1 ) سورة : الحشر ، الآية : 6