تعالى في ذلك هذه الآية فأحله لهم . . وقال عبد اللّه ان الناس كانوا إذا خرجوا إلى الغزو دفعوا مفاتيحهم إلى الزمناء وأحلوا لهم أن يأكلوا مما في بيوتهم فكانوا يفعلون ذلك ويتوقّون ويقولون انما أطلقوا لنا هذا عن غير طيب نفس فأنزل اللّه تعالى
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
حدثنا . . أحمد بن جعفر بن محمد السمان الأنباري بالأنبار قال حدثنا زيد بن أخرم قال حدثنا بسر بن عمر الزهراني قال حدثنا إبراهيم عن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت . . كان المسلمون يوعبون في النفير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكانوا يدفعون مفاتيحهم إلى ضمنائهم ويقولون إن احتجتم فكلوا فيقولون انما أحلوه لنا من غير طيب نفس فأنزل اللّه تعالى
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً
إلى آخر الآية . . [ قال أبو جعفر ] يوعبون أي يخرجون بأجمعهم في المغازي يقال أوعب بنو فلان لبني فلان إذا خرجوا بأجمعهم ويقال بيت وعيب إذا كان واسعا يستوعب كلما جعل فيه والضمناء هم الزمناء واحدهم ضمن مثل زمن . . [ قال أبو جعفر ] وهذا القول من أجل ما روي في الآية لما فيه عن الصحابة والتابعين من التوقيف ان الآية نزلت في شيء بعينه فيكون التقدير على هذا ليس على الأعرج حرج ولا على الأعمى حرج ولا عليكم أن تأكلوا فأن تأكلوا خبر ليس ويكون هذا بعد الاذن . . وقال ابن زيد
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
في الغزو وإذا كان على هذا فليست أن خبر ليس فأما
مِنْ بُيُوتِكُمْ
فمعناه من بيوت أنفسكم كذا ظاهره وقد تأوّل ذلك بعض أهل العلم على أنه بغير اذن كما ذكرنا وروى معمر عن قتادة لا بأس أن تأكل من بيت صديقك وان لم يأذن لك وتأول هذا على أنه انما يكون مباحا إذا علمت أنه لا يمنعك وكان صديقا على الحقيقة الا أن الأحاديث التي ذكرناها تدل على الاذن واللّه أعلم .