باب ذكر الآية الرابعة
قال اللّه عز وجل
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
« 1 » الآية . . للعلماء فيها ستة أقوال . . منهم من قال في قوله
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 1 » إلى آخر الآية انه منسوخ . . ومنهم من قال في الآية انها لما قال تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
« 2 » فامتنع الناس أن يأكلوا طعاما لأحد إذا دعاهم اليه حتى أنزل اللّه تعالى
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ
الآية واختلف العلماء الذين قالوا هذا على أربعة أقوال . . فمنهم من يقول فأبيح للرجل أن يأكل من هذه البيوت بغير اذن صاحبها . . ومنهم من قال أبيح له إذا أذن له . . ومنهم من قال كان الأعمى والأعرج والمريض لا يأكلون مع الناس لئلا يكره الناس ذلك فأزيل هذا . . ومنهم من قال كان الانسان يتوقّى أن يأكل مع الأعمى لأنه يقصر في الاكل وكذا الأعرج والمريض فأزيل ذلك . . والقول السادس ان الآية محكمة . . وممن قال هذا القول انها منسوخة من قوله
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ
إلى آخر الآية عبد الرحمن بن زيد قال هذا شيء قد انقطع كانوا في أول الأمر ليست على أبوابهم أغلاق على البيوت فلا يحل لأحد أن يفتحها فذهب هذا وانقطع . . [ قال أبو جعفر ] ومما يدل على حظر هذا ما حدثنا . . بكر بن سهل قال حدثنا عبد اللّه بن يوسف قال أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال . . لا يحتلبن أحدكم ماشية أخيه الا باذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينقل طعامه فإنما تحرز لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فلا يحتلبن أحدكم ماشية أحد الا باذنه . . [ قال أبو جعفر ] فكأن في هذا الحديث حظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذا . . والقول بأنها ناسخة قول جماعة كما حدثنا . . بكر بن سهل قال حدثنا عبد اللّه بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال . . لما أنزل اللّه تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
وان الطعام من أفضل الأموال فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فكف الناس عن ذلك فأنزل اللّه تعالى بعد ذلك
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
إلى
أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ
« 1 » . . قال هو الرجل يوكل الرجل بضيعته والذي رخص اللّه أن يأكل الطعام والتمر ويشرب اللبن فذهب أبو عبيد إلى أن هذا انما هو بعد الاذن لأن الناس
هامش
( 1 ) سورة : النور ، الآية : 61
( 2 ) سورة : النساء ، الآية : 29