تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

سورة الأنفال

[ باب ذكر الآية الأولى ]

بسم اللّه الرحمن الرحيم حدثنا . . يموت بن المدرع باسناده عن ابن عباس قال ونزلت سورة الأنفال بالمدينة فهي مدنية قال اللّه تعالى
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
« 1 » الآية . . للعلماء في هذه الآية أقوال وأكثرهم على أنها منسوخة بقوله تعالى
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
« 2 » فاحتج بعضهم بأنها لما كانت من أول ما نزل في المدينة من قبل أن يؤمر بتخميس الغنائم وكان الامر في الغنائم كلها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجب أن تكون منسوخة بجعل الغنائم حيث جعلها اللّه قائلوا هذا القول يقولون الأنفال هاهنا الغنائم ويجعل بعضهم اشتقاقه من النافلة وهي الزيادة قال والغنائم أنفال لان اللّه تعالى أنفلها أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خصهم بذلك . . وقال بعضهم ليست بمنسوخة وهي محكمة والآية أن يعملوا بها فينفلوا من شاءوا إذا كان في ذلك صلاح للمسلمين واحتجوا ان هذه هي الأنفال على الحقيقة لا الغنائم لأنها زيادات يزاد الرجل بها على غنيمته أو يزيدها الامام من رأى . . والقول الثالث ان الأنفال ما ند من العدو من عبد أو دابة فللامام ان ينفل ذلك من شاء إذا كان به صلاحا . . والقول الرابع ان الأنفال للسرايا خاصة . . والقول الخامس ان الأنفال الخمس خاصة سألوا لمن هو فأجيبوا بهذا . . [ قال أبو جعفر ] فممن روي عنه . . القول الأول ابن عباس من رواية ابن أبي طلحة قال الأنفال الغنائم التي كانت خالصة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليس لأحد فيها شيء ثم أنزل اللّه تعالى
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
الآية وهو قول مجاهد كما حدثنا . . علي بن الحسين قال حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرني سليم مولى أبي علي عن مجاهد قال . . نسخت نسختها
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
وهو قول عكرمة كما قرئ . . على إبراهيم بن موسى الحوري عن يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا وكيع قال حدثنا إسرائيل عن جابر عن مجاهد وعكرمة قالا . . كانت الأنفال للّه ولرسوله ثم نسخ ذلك قوله
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
وهذا قول الضحاك والشعبي والسدي وأكثر الفقهاء الا ان أكثرهم يقول لا يجوز للامام أن ينفل أحدا شيئا من الغنيمة الا من سهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لان الأسهم الأربعة قد صارت لمن شهد من
هامش
( 1 ) سورة : الأنفال ، الآية : 1 ( 2 ) سورة : الأنفال ، الآية : 41